629 · ص110 · ج3
ومثل هذا يشتهر ولم يُنكَر، فصار إجماعًا.
وما نُقل عن عثمان ١، فهو مرسل، ولعله أراد هلال الفطر.
وعن ٢ عبد الملك بن ميسرة، قال: شهدتُ المدينةَ في عيد، فلم يشهد على الهلال إلا رجل واحد، فأمرهم ابنُ عمر أن يجيزوا شهادته. رواه حرب ٣، وذكره أحمد ٤، وقال: ابنُ عمر أجازَه وحدَه وأمَرَه وأمرَ الناسَ بالصيام.
ولأنه إخبار بعبادة لا يتعلّق بها حقُّ آدميّ، فقُبل فيها قول الواحد، [ق ٢٢] كالإخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكالإخبار عن مواقيت الصلاة، وجهة الكعبة، وعكسُه هلال الفطر والنحر؛ فإنه ٥ يتعلَّق بها حقّ آدميّ من إباحة الأكل والإحلال من الإحرام.
ولأنه خبرٌ عما يلزم به عبادة يستوي فيها المُخْبِر [وغيرُه] ٦، فقُبِل فيها قول الواحد كالأصل.
ولأنه إنما اعْتُبِر العددُ في الشهادات خوف التهمة، وهي منتفية هنا؛ لأنه
١ من عدم إجازته شهادة الواحد، وقد سبق.
٢ س: «وعند».
٣ ورواه أيضًا أحمد في «مسائل عبد الله»: (٢/ ٦١٧)، وابن أبي شيبة (٩٥٥٩)، والطبري في «تهذيب الآثار» (١١٢٧ - ١١٢٩)، من طرق عن سليمان الشيباني، عن عبد الملك به. وفي بعض طرقه شك هل هو «هلال صوم أو إفطار» وفي بعضه إطلاق.
٤ في مسائل عبد الله، الموضع السالف.
٥ س: «لأنه»، وفي المطبوع: «فإن».
٦ زيادة يكتمل بها السياق.