← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
567 · ص98 · ج1
وما عدا السمك مما يباح، ففيه ثلاث روايات: إحداها ١: أن جميعه يباح بلا ذكاة لعموم الحديث، فعلى هذا لا ينجس الماء لموته فيه. والثانية: لا يباح منه إلا السمك، لأنه هو الميتة المعروفة، بدليل قوله: "أُحِلَّ لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد" ٢. والثالثة: أن ما لا يعيش إلا في الماء فهو كالسمك. وما يعيش في البرِّ لا يباح إلا بالتذكية. وهو ظاهر المذهب، كما ذكره الشيخ - رحمه الله -، لما روى أبو هريرة قال: سأل رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنّا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا منه عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هو الطهورُ ماؤه، الحِلُّ ميتته". رواه الخمسة، وقال
١ في الأصل والمطبوع: "أحدها". ٢ يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمر مرفوعًا وموقوفًا: أما المرفوع فأخرجه أحمد (٥٧٢٣)، وابن ماجه (٣٣١٤)، والبيهقي (١/ ٢٥٤)، من طرق عن عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بني زيد بن أسلم، عن أبيهم، عن ابن عمر يرفعه. ومال إلى تصحيحه ابن دقيق العيد في "الإمام" (٣/ ٣٦٢)، وابن التركماني في "الجوهر النقي" (١/ ٢٥٤). ورده جماعة بالكلام في أولاد زيد الثلاثة وبالنكارة، كأحمد في "العلل" لعبد الله (٢/ ١٣٦)، وأعله بالموقوف أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (٤/ ٤١١)، والدارقطني في "العلل" (١٣/ ١٥٧). وأما الموقوف فأخرجه البيهقي (١/ ٢٥٤)، وقال: "هذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند"، وصححه من تقدم من النقاد وقدموه على المرفوع.
→ prev 567 / 3320 next ←