440 · ص76 · ج2
تُخرجها عن ١ مقصود الرسول، كما تأولت الجهمية والقدرية الأحاديثَ المخالفة لأهوائهم تأويلًا يخرجها عن مقصوده.
وأما حملُه على كفر دون كفر، فهذا منهاج ٢ صحيح ومحمل مستقيم في الجملة في مثل هذا الكلام. ولهذا جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين في كثير من المواضع [٢٣١/أ] مفسَّرًا بهذا ٣، لكن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم لوجوه:
أحدها: أنَّ الكفر المطلق هو الكفر الأعظم المُخرِج عن الملَّة، فينصرف الإطلاق إليه؛ وإنما صُرِف ٤ في تلك المواضع إلى غير ذلك لقرائن وضمائم ٥ انضمَّت إلى الكلام، ومن تأمَّل سياقَ كلِّ حديث وجدها معه ٦؛ وليس هنا شيء يُوجب صرفَه عن ظاهره، بل هنا ما يقرِّره ٧ على الظاهر.
الثاني: أنَّ ذاك الكفر منكَّر مبهَم، مثل قوله: «وقتاله كفر»، وقوله ٨: «هما بهم كفر»، وقوله: «كفر بالله»، وشبه ذلك. وهنا عُرِّفَ باللام بقوله:
١ في الأصل: «على».
٢ في الأصل: «مباح»، تصحيف. وفي المطبوع: «حمل».
٣ «بهذا» ساقط من الأصل والمطبوع.
٤ في (ف): «يُصرف».
٥ «وضمائم» ساقط من المطبوع.
٦ في الأصل والمطبوع: «وجده معه»، ولعل الصواب ما أثبت.
٧ في الأصل: «نقرره»، وفي المطبوع: «تقرره».
٨ «وقوله» ساقط من الأصل.