382 · ص66 · ج4
بالباطل من وفد الله، لم يُؤمَن على استحلال قتلهم أو نهبهم أو سرقتهم.
والثاني: يجب بذل الخفارة اليسيرة، قاله ابن حامد ١؛ لأنها نفقة يقف ٢ إمكان الحج على بذلها، فلم يمتنع الوجوب مع إمكان بذلها كالأثمان والأكرية، وقد بذل صُهيب للكفار جميع ماله الذي كان ٣ بمكة حتى خَلَّوه يهاجر، فأنزل الله تعالى فيه ٤: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} ٥ [البقرة: ٢٠٧].
وفي معنى ذلك لو احتاج أن يَرشُو الولاةَ لتخليته، أو لحراسة طريقه ٦.
ولو احتاج أن يبذل مالًا لمن يخرج معه ليحرسه فهذا ليس برشوة، وإنما هو جَعالة ٧ أو إجارة؛ لأنه لا يجب عليهم الخروج معه وحفظُه. وقياس المذهب: أن هذا واجب، كما يجب على المرأة نفقة مَحْرمها لأنه بمنزلة الحافظ لها، وكما يجب عليه ٨ أجرة من يحفظ رَحْلَه من السُّراق.
١ انظر «المغني» (٥/ ٨) و «المستوعب» (١/ ٤٤٢).
٢ «يقف» ليست في ق.
٣ «كان» ساقطة من س.
٤ «فيه» ساقطة من س.
٥ قصة بذل صهيب لماله ثابتة من وجوه. ورويت آثار مُرسلة في نزول الآية فيه. انظر «تفسير الطبري» (٣/ ٥٩١ - ٥٩٢) و «مستدرك الحاكم» (٣/ ٣٩٨، ٤٠٠) و «تفسير ابن كثير» (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢).
٦ بعدها بياض في ق.
٧ ما يُجعَل على العمل من أجر.
٨ «عليه» ساقطة من س.