3169 · ص689 · ج2
عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول قبل القراءة: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم». وقد روى سليمان بن صُرَد قال: استبَّ رجلان عند النبي - صلى الله عليه وسلم -, فجعل أحدهما يغضب ويحمرُّ وجهه, فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إني لأعلم كلمةً لو قالها لذهب عنه هذا: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» رواه البخاري ومسلم ١.
ولأنَّ في حديث جبير بن مطعم: «اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم».
وكذلك روى النجَّاد ثلاث روايات: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم, إنَّ الله هو السميع العليم» ٢ قاله في رواية جماعة. واختاره أبو بكر والقاضي والآمدي وابن عقيل وغيرهم ٣. وقد روي ذلك عن مسلم بن يسار ٤ , وهو من أفضل التابعين؛ لأنَّ ذلك فيه جمعٌ ٥ بين ظاهر قوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} مع قوله [في] ٦ الآية الأخرى: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: ٣٦]. وهو أبلغ معنى، لأنَّ ذكر الصفة بعد الحكم بحرف «إنَّ» يقتضي أن يكون علمُه وسمعُه سبحانه لدعاء الداعي وعلمُه بما في قلبه سببًا ٧ لإعاذته وإجارته من الشيطان.
١ البخاري (٣٢٨٢) ومسلم (٢٦١٠).
٢ هذا النوع الثاني في صفة الاستعاذة.
٣ انظر: «شرح الزركشي» (١/ ٥٤٦).
٤ أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤٧٣).
٥ في الأصل: «جميع».
٦ ساقط من الأصل.
٧ في الأصل والمطبوع: «سبب».