← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2933 · ص613 · ج2
من هذه المفاسد وغيرها. ولأنه إذا استأنى، وصلَّى البعضَ في الجماعة والبعضَ منفردًا، كان أصلح وأبلغ في اجتماع همِّه على الصلاة من الإسراع الشديد الذي تتعقبه الصلاة. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكرة: «زادك الله حرصًا، ولا تَعُدْ» ١ ولهذا أمرَ - صلى الله عليه وسلم - بتقديم العَشاء والخَلاء على الصلاة ليجمع القلب عليها ٢. فإن قيل: فقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩]. قلنا: «السعي» في كتاب الله لمعنى الفعل والعمل، دون العَدْو. قال تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل: ٤]. وقال: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا} [الإسراء: ١٩]. وقال: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا} [البقرة: ٢٠٥]. وقال تعالى عن فرعون: {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} [النازعات: ٢٢]. وقال: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى} [عبس: ٨]. وقال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا} [المائدة: ٣٣]. ومنه يقال: السعي على الصدقات، كما يقال: العامل عليها. وقد كان عمر - رضي الله عنه - يقول: فامضُوا إلى ذكر الله، وذروا البيع ٣. ويقول: لو قرأتُها:
١ سبق تخريجه قريبًا. ٢ أخرجه البخاري (٦٧١) ومسلم (٥٦٠) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. ٣ أخرجه البخاري تعليقًا قبل الحديث (٤٨٩٧). وأخرجه مالك في «الموطأ» (١٣) عن الزهري، وعقَّب عليه بتفسير لفظ «السعي».
→ prev 2933 / 3320 next ←