2565 · ص521 · ج2
لأنهم جعلوا هذا من القسم الذي تُكرَه الصلاة فيه ولا تَحرُم، لأنَّ أحمد كرِه ذلك ١؛ ولأنهم لم يستثنوه من الأمكنة التي تجوز ٢ الصلاة فيها.
ولأصحابنا في الكراهة المطلقة من أبي عبد الله وجهان ٣، أحدهما: أنه محمول على التحريم. وهذا أشبه بكلامه، وأقيس بمذهبه، لأنه قد قال في الصلاة في مواضع نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عنها: يعيد الصلاة ٤. وكذلك عقد القاضي والشريف أبو جعفر وغيرهما الباب في ذلك ٥ بأنَّ كلَّ بقعة نُهي عن الصلاة فيها مطلقًا لم تصحَّ الصلاة فيها كالأرض النجسة.
وهذا ظاهر، فإنَّ الواجب إلحاق هذا بمواضع النهي، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، كما نهى عن الصلاة في المقبرة، ونهى الله نبيَّه أن يقوم في مسجد الضِّرار، ونهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن الدخول إلى مساكن المعذَّبين عمومًا. فإذا كان الله نهى عن الصلاة في الأماكن الملعونة خصوصًا، ونهى [نبيُّه] ٦ عن الدخول إليها
١ في «مسائل عبد الله» (ص ٦٨): «سمعت أبي سُئل عن أرض الخسف يصلَّى فيها، فكره ذلك».
٢ في الأصل وفي المطبوع: «لا يجوز»، والظاهر أن «لا» مقحمة.
٣ انظر: «المسودة» (ص ٥٣٠) و «الفروع مع التصحيح» (١/ ٤٥).
٤ انظر: «مسائل عبد الله» (ص ٦٧).
٥ في الأصل: «عند القاضي ... ذلك». وعلَّق الناسخ على «أبو جعفر» بأن صوابه: «أبي جعفر». ثم علَّق على «الباب» بقوله: «لعله: في ذلك الباب». أما محقق المطبوع، فأثبت في المتن: «عند ... أبي جعفر وغيرهما طرد الباب في ذلك». فغيَّر «أبو جعفر» وزاد كلمة «طرد» دون إشارة إلى ما فعل. والظاهر أن «عند» تصحيف «عقد» كما أثبت، والعبارة بعدها سليمة.
٦ زيادة يقتضيها قوله فيما بعد: «خلفاؤه».