← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2196 · ص429 · ج1
قوله تعالى: {عَابِرِي سَبِيلٍ} ويكون المخصوص أكثر من الباقي، فإنَّ واجد الماء أكثر من عادمه؛ وفي قوله ١: {وَلَا جُنُبًا} لاستثناء المريض أيضًا، وفيه تخصيص أحد الشيئين ٢ بالذكر مع استوائهما في الحكم. ولأنَّ عبور السبيل حقيقةً ٣: المرور والاجتياز، [١٣٨/أ] والمسافر قد يكون ٤ لابثًا وماشيًا، فلو أريد المسافر لقيل: «إلا ابن سبيل» ٥، كما في الآيات التي عنى بها المسافرين. والتوجيه المذكور عن أصحابنا على ظاهره ضعيف أيضًا، لما تقدَّم من أن الآية نزلت في قوم صلَّوا بعد شرب الخمر، ولم يكن ذلك في المسجد، وإنما كان في بيت رجل من الأنصار. ولأنه جوَّز القربان للمريض والمسافر إذا عُدِمَ الماء بشرط التيمُّم، وهذا لا يكون في المساجد غالبًا. وإنما الوجه في ذلك أن تكون الآية عامّةً في قربان الصلاة ومواضعها، واستثني من ذلك عبورُ السبيل، وإنما يكون في مواضعها خاصَّةً. وهذا إنما فيه حملُ اللفظ على حقيقته ومجازه، وذلك جائز عندنا على الصحيح ٦. وعلى هذا فتكون الآية دالَّةً على منع اللبث. أو تكون الصلاة هي الأفعال، ويكون قوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} استثناءً منقطعًا. ويدل ذلك على منع اللبث، لأنّ
١ في المطبوع: «ولا قوله»، والمثبت من الأصل. ٢ في المطبوع: «السببين»، ولعله تصحيف. ٣ في المطبوع: «حقيقته»، والمثبت من الأصل. ٤ في الأصل: «وقد يكون». ٥ في الأصل والمطبوع: «إلا من سبيل»، تحريف. ٦ انظر: «المسوّدة» لآل تيمية (١/ ٣٧٠ وما بعدها).
→ prev 2196 / 3320 next ←