2108 · ص407 · ج1
والوجه الثاني: لا يجب، بل يستحبّ لما روت أمُّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إنِّي امرأة أشُدُّ [١٣٠/ب] ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضه ١ لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تَحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيات، ثم تُفيضين عليكِ الماءَ، فتطهُرين». رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح ٢. وفي رواية لمسلم ٣: أفأنقُضه للحَيضة وللجنابة ٤؟ وفي لفظ لأبي داود ٥: «واغمِزي قُرونَكِ عندَ كلِّ حَفْنة».
وحملوا النقض على الاستحباب كالسِّدر والطِّيب فإنه يُستحبُّ في كلِّ غسل الحيض استحبابًا مؤكَّدًا، حتى قال أحمد: وإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدَت السِّدرَ أحَبُّ إليَّ أن تعود إلى السِّدر.
وقال ٦ في الطِّيب: تُمْسِكُ في القُطنة شيئًا من طِيبٍ يقطع عنها رائحةَ الدم وزَفْرتَه. قال ٧ القاضي: فإن لم تجد مسكًا، فغيرَه من الطيب. فإن لم تجِد فالطين. فإن لم تجِد، فالماءُ شافٍ كافٍ ٨.
وذلك لما تقدَّم من حديث الفِرْصة. قال إبراهيم الحربي: الفِرْصَة:
١ في المطبوع: «فأنقضه». والمثبت من الأصل، وكذا في «المسند» و «سنن الترمذي».
٢ تقدم تخريجه.
٣ برقم (٣٣٠).
٤ كذا في الأصل و «المغني» (١/ ٣٠٠)، وفي الصحيح: «والجنابة».
٥ برقم (٢٥٢).
٦ في رواية حنبل. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٩٧).
٧ في المطبوع: «وقال» خلافًا للأصل.
٨ انظر نحوه في «المستوعب» (١/ ٩٢).