2078 · ص400 · ج2
ولما يأتي من الأحاديث الدالَّة على كراهة الصور المرقومة في الثياب، فتحمل تلك الأحاديث على الكراهة، وهذا على عدم التحريم، جمعًا بينهما.
والفرق بين المرقوم في الثوب وغيره: أنَّ الصورة على غيره من الأجسام الصلبة تبقى ثابتة منتصبة على هيئة الصورة التي خلقها الله، فتتحقق فيها مفسدة الصور، بخلاف الصورة على الثوب، فإنها تلتوي وتنطوي ويغيَّر ١ وضعها بطيِّ الثوب ونشرِه، فلا تبقى ٢ على صورة الحيوان الذي خلقه الله. وفيه ابتذال لنفس الصورة، فأشبهت الصورةَ التي توطأ وتُداس.
ووجه الأول: ما روي عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخل الملائكةُ بيتًا فيه صورةٌ ولا كلبٌ ولا جنُبٌ» رواه أحمد وأبو داود ٣.
وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال لأبي الهيَّاج: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لا تدع تمثالًا إلا طمستَه، ولا قبرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيته. وفي
١ في المطبوع: «ويتغيَّر»، وليس بعيدًا. والمثبت من الأصل.
٢ في المطبوع: «ولا تبقى» خلافًا للأصل.
٣ أحمد (٦٣٢)، وأبو داود (٢٢٧)، والنسائي (٢٦١)، من طرق عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب به، وفي وجه: عن عبد الله بن نجي، عن علي به.
في إسناده مقال، مداره على ابن نجي، واختلف في حاله، قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢١٤): «فيه نظر»، وروايته عن علي منقطعة، كما في «جامع التحصيل» (٢١٧)، وفي أبيه جهالة، وقد اضطرب عليه في رواية هذا الحديث على أوجه، قال البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٢٤٧): «مختلف في إسناده ومتنه».
وصححه ابن حبان (١٢٠٥)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، انظر: «البدر المنير» (٤/ ١٨٦)، «ضعيف أبي داود: الكتاب الأم» (١/ ٧٦).