2008 · ص386 · ج2
أحمد في «مسند أبيه».
وعن أبي بردة أنَّ عليًّا قال: نهاني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن أجعلَ خاتمي في هذه، أو التي تليها ــ وأومأ إلى الوسطى ــ والتي تليها. ونهاني عن لُبس القَسِّيِّ، وعن جلوسٍ على المَياثر. قال ــ يعني عليًّا ــ: فأما القَسِّيُّ فثياب مضلَّعة يؤتى بها من مصر والشام. وأمَّا المياثر فشيءٌ كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرَّحْل كالقطائف الأُرْجُوان ١.
فقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن المياثر الحُمْر، وذلك يقتضي أن تكون الحمرة مؤثِّرة في النهي. والحديثُ عامٌّ في المياثر الحُمر، سواء كانت حريرًا أو لم تكن. ولو كان المراد بها الحرير، فتخصيصُه الحُمْرَ منها ٢ دليلٌ على أنَّ الأحمر من الحرير أشدُّ كراهةً من غيره. وذلك يقتضي أن يكون للحمرة تأثير في الكراهة.
وكذلك قولُه في حديث عمران: «لا أركب الأُرجُوانَ ــ وهو الأحمر ــ ولا ألبَسُ المعصفَر» دليلٌ ٣ على أنَّ الحمرة مؤثِّرة.
ثم أحاديثُ عليٍّ في بعضها: «عن القَسِّيِّ والمِيثَرة الحُمْر والحرير»، وفي بعضها: «عن القَسِّي والمعصفر»، وفي بعضها: «عن القَسِّيّ والميثرة الحمراء»، وفي بعضها: «عن مياثر الأُرجُوان». وهي كلُّها دليل على أنَّ المياثر هي الحُمْر، وإن لم تكن حريرًا، وأنَّ مناطَ الحكم حمرتُها، لا مجرَّدُ
١ تقدم تخريجه.
٢ في المطبوع: «بها»، والصواب ما أثبت من الأصل.
٣ في الأصل والمطبوع: «ودليل»، والواو مقحمة.