← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1972 · ص379 · ج1
يوجب الغسل، كما لو خرج عقيب الانتقال، بخلاف الذي يتنقّل ١ بلا شهوة. وإذا قلنا: يجب الغسل، فاغتسل، ثم خرج منه، فهو كما لو اغتسل لمنيٍّ خرج بعضُه، ثم خرج باقيه. والمشهور عنه: أنه لا يوجب غسلًا ثانيًا حتّى إنَّ من أصحابنا من يجعله روايةً واحدةً، لما روى سعيد عن ابن عباس أنه سئل عن الجنب يخرج منه المنيُّ بعد [١٢٠/ب] الغسل. قال: يتوضأ ٢. وكذلك ذكره الإمام أحمد عن علي ٣. ولأنه منيٌّ واحد فلا يوجب غسلَين، كما لو ظهرَ [دفعةً واحدةً] ٤. ولأن الموجب هو المنيُّ المقترن بالشهوة وهو واحد. ولأن الثاني خارج عن غير شهوة، فأشبه ما لو خرج لإبْرِدَة أو مرض. وهذا تعليل الإمام أحمد، فقال: لا غسل فيه، لأن الشهوة ماضية. وإنما هو حدث، وليس ٥ بجنابة أرجو أن يجزئه الوضوء، لأنه خارج من السبيل ٦. وعنه: أنه يوجب الغسل ثانيًا، لأنه منيّ انتقل بشهوة، فأوجب الغسل كالأول، وكما لو خرج عقيب انتقاله. وعنه: إن خرج قبل البول اغتسل، وإن خرج بعده لم يغتسل؛ لأن ذلك
١ في المطبوع: «ينتقل»، والمثبت من الأصل. ٢ أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩١)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١١٢). ٣ أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٩٠)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١١٢). ٤ زيادة منّي. انظر: «المغني» (١/ ٢٦٩) و «المبدع» (١/ ١٥٢). ٥ في المطبوع: «ليس» دون الواو، والمثبت من الأصل. ٦ نقل قول الإمام أحمد مختصرًا في «المبدع» (١/ ١٥٢).