1822 · ص349 · ج1
ثم لو سُلِّم ١ اختصاصُ الإبل دون غيرها من الأنعام بوصفٍ يُستحبُّ معه الوضوء بطلت ٢ جميعُ أدلَّتهم في المسألة من الجمع بينها وبين غيرها ٣، ولم يبقَ حينئذ دليلٌ يُوجِب صرفَ الأمر عن الوجوب، ويقال: إن جاز أن يختصّ باستحباب الوضوء جاز أن يختصّ بوجوبه، وهو المعقول من الكلام، فلا وجه للعدول عنه.
[١١٠/أ] ثم الجواب عن جميع هذه الأسوِلة ٤ أنها احتمالات مرجوحة وتأويلات بعيدة، لا يجوز حملُ الكلام عليها إلا مع دليلٍ قويٍّ أقوى من تلك الدلالة، يوجب الصرف عن الظاهر والمصير إلى الباطن. وليس في عدم نقض ٥ الوضوء بلحوم الإبل دليلٌ يقارب تلك الدلالة، فضلًا عن أن يكون أقوى منها. وإنما هو استصحابُ حال وقياسٌ طرديٌّ يحسن اتباعهما ٦ عند عدم الدلالة بالكلية.
ولقد تعجَّب الإمام أحمد ٧ ممَّن ٨ يخالف هذا الحديث الصحيح الصريح ٩، وينقض الوضوء بالقهقهة، مع أنها أبعد شيء عن العقول
١ في الأصل: «لم سلم». وفي المطبوع: «لم يسلم».
٢ في الأصل والمطبوع: «بطلب».
٣ يعني بين الإبل والغنم. وفي الأصل والمطبوع: «بينهما وبين غيرهما».
٤ غيَّره في المطبوع إلى «الأسئلة».
٥ في الأصل: «نقض عدم».
٦ في الأصل والمطبوع: «أتباعها».
٧ انظر: «المغني» (١/ ٢٥٤).
٨ في الأصل والمطبوع: «بمن».
٩ في المطبوع: «الصريح الصحيح». وكذا في الأصل ولكن فوقهما ما يشير إلى التقديم والتأخير.