1775 · ص339 · ج4
وفي رواية للبخاري ١: «أن سُراقة بن مالك بن جُعْشم لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ قال: «لا ٢، بل للأبد».
وفي حديث ابن عباس: فأمرهم فجعلوها عمرة، ثم قال: «لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لفعلتُ كما فعلوا، لكن دخلتِ العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة». ثم أنشبَ ٣ أصابعَه بعضَها في بعضٍ ٤.
فبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك الذي فعلوه ليس لهم خاصة، وإنما هو للأبد. ولا يجوز أن يقال: إنما أشار إلى العمرة قبل الحج، وهو التمتع، فبيَّن أن التمتع جائز إلى يوم القيامة، ولم يقصد الفسخ؛ لما روى ابن بطَّة في مسألةٍ أفردها في الفسخ ٥ عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أن سراقة بن مالك ٦ بن جُعشم سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيتَ ما أمرتَنا به من
١ ق: «البخاري». وهي عنده برقم (٧٢٣٠).
٢ «لا» ليست في ق.
٣ في المطبوع: «أنشبت»، وهو خلاف ما في النسختين والمسند.
٤ أخرجه أحمد (٢٢٨٧)، وفي إسناده يزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، ولكن الحديث صحيح ثابت بمتابعاته وشواهده.
٥ عزاه إليها القاضي أبو يعلي في «التعليقة» (١/ ٢٢٤). ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من الصحاح والسنن والمسانيد، وإنما روي فيها بلفظ: «يا رسول الله، ألعامنا هذا أم لأبد؟» ونحوه، دون التصريح بالمسؤول عنه، وروي أيضًا مصرَّحًا بلفظ: «أرأيت مُتعتَنا هذه ... » أو «عُمرتَنا هذه ... »، وسيأتي قريبًا.
٦ «بن مالك» ليست في ق.