1754 · ص335 · ج3
فإن قيل: يجوز أن يكون قوله: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ذكَرَه على وجه التعريف لهما بذلك، ويكونان قد أفطرا بسببٍ غير الحجامة. فقد قيل: إنهما كانا يغتابان، فقال: أفطرا لذلك السبب، لا لأن الحجامة تفطِّر.
يدلُّ عليه ما رواه محمد بن حمدون بن خالد، ثنا ١ الحسن بن الفضل البوصَرَائي ٢، ثنا غياث بن كلوب، ثنا مطرّف بن سَمُرة، عن أبيه، قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل بين يدي حجّام ــ وذاك في رمضان وهما يغتابان رجلًا ــ فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ٣. رواه القُشَيري، عن عبدوس، عنه، وقال: هو صريح ٤ في أن الحجامة لا تفطّر، والغيبة أيضًا. والخبر محمول على الاستحباب أو هو منسوخ.
ويجوز أن يكون قوله: «أفطرا» أي: قارَبا الفطرَ؛ فإنه يُخْشَى على المحتجم أن يضعُف فيفطر كما يفطر المريض، وعلى الحاجم أن يمتصّ من الدم شيئًا فيفطر به، فتكون الحجامة مكروهة لا مفطِّرة. وقد رُوي عن
١. ق: «بن» خطأ.
٢. في النسختين: «البصراني» وفي المطبوع: «البصري»، وكلاهما تصحيف، والصواب ما أثبتّ، وهو الحسن بن الفضل بن السمح أبو علي الزعفراني البوصَرَائي، تكلّم فيه ابنُ المنادي وقال ابن حزم: مجهول. ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٨/ ٤١٠)، و «لسان الميزان»: (٣/ ١٠٤). والبوصَرَائي: نسبة إلى بوصَرَا قرية من قرى بغداد. ينظر «الأنساب»: (٢/ ٣٦٠).
٣. وأخرجه البيهقي في «الشعب» (٦٣١٧). وفي إسناده غياث بن كلوب قال الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين» (٤٢٨): «له نسخة عن مطرّف بن سمرة بن جندب، لا يعرف إلا به». وقال البيهقي: «غياثٌ هذا مجهول».
٤. س: «صالح».