1237 · ص232 · ج1
وقد قرَن النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبينها في نسق واحد.
قلنا: إزالة الشعور والأظفار، القصدُ بها إزالة ما يجتمع بسببها من العرق والوسخ والدرن، وإزالة الأوساخ ليست واجبة، وكذلك ما قُصِدت به. وأما قُلفة الذكر، فالمقصود بقطعها التطهير من النجاسة التي تحتقن فيها، ونجاسة البول تجب إزالتها، وعامَّة عذاب القبر منها، فلذلك وجب إزالة ما يوجب احتقانها واجتماعها. يؤيد ذلك أنّ المقطوع هنا من أصل الخلقة، وكذلك يُحشَر الخلق يوم القيامة غُرْلًا. فلولا أن إزالتها من الواجبات لما تكلف قطعه بخلاف الشعر والظفر. ولأن البول المحتقن في القلفة نجاسةٌ شُرِع زوالها، فكان واجبًا كسائر النجاسات. وكذلك قال ابن عباس: الأقلف لا يَقبل الله له صلاةً، ولا تؤكل ذبيحته ولا تُقبل شهادته ١.
وأما المرأة، ففيها روايتان. إحداهما: أن خفضها واجب كالرجل. والثانية: لا يجب، لأن ترك ختان [٧٠/ب] الرجل مظِنّة احتقان النجاسة بخلاف المرأة. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الختان سنّة للرجال، مكرُمة ٢ للنساء" رواه أحمد ٣.
يعني بالسنّة: الطريقة الشرعية.
١ أخرجه عبد الرزاق (٨٥٦٢، ٢٠٢٤٦) ــ ومن طريقه البيهقي (٨/ ٣٢٥) ــ، وابن أبي شيبة (٢٣٧٩٩)، والجصاص في "أحكام القرآن" (٢/ ٢٣٦)، ولفظ عبد الرزاق: "الأرغل" وهو الأقلف.
٢ في الأصل: "مكروه"، تحريف.
٣ برقم (٢٠٧١٩)، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (٧/ ٢٧٣، ٢٧٤)، والبيهقي (٨/ ٣٢٥)، من طرق عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه به.
إسناده ضعيف، في الحجاج مقال كما في "تهذيب التهذيب" (١/ ٣٥٦)، وهو مدلس وقد عنعن، واضطرب في روايته لهذا الحديث ألوانًا.
قال البيهقي في "معرفة السنن" (١٣/ ٦٢): "لا يثبت رفعه، ورواه الحجاج بن أرطاة من وجهين آخرين مرفوعًا، ولا يثبت"، وبه ضعفه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢١/ ٥٩)، وجاء من أوجه أخرى ضعيفة، انظر: "البدر المنير" (٨/ ٧٤٣ - ٧٤٥).
1238 · ص232 · ج2
فصل
ومن لم يصلِّ المكتوبة حتى خرج وقتها، وهو من أهل فرضها، لزمه القضاء على الفور؛ لما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي صلاةً فَلْيُصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» متفق عليه ١. وفي رواية لمسلم ٢: «إذا رقد أحدُكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصلِّها إذا ذكرها، فإن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤]»، وفي لفظ ٣: «من نسي صلاةً [ص ٥٨] أو نام عنها، فكفَّارتها أن يصلِّيها إذا ذكرها» وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوُه رواه مسلم وغيره ٤.
وعن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في النوم تفريط، فإذا نسي أحدكم صلاةً أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها» رواه الجماعة إلا البخاري ٥. فأوجب - صلى الله عليه وسلم - القضاء على الفور مع التأخير لعذر، فمع التأخير لغير عذر أولى.
فإن قيل: تخصيص الحكم بالناسي دليل على أن العامد بخلافه. وقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إنَّ للصلاة وقتًا كوقت الحج ٦. وهذا يدل على
١ البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤).
٢ برقم (٦٨٤/ ٣١٦).
٣ لمسلم أيضًا (٦٨٤/ ٣١٥).
٤ أخرجه مسلم (٦٨٠)، وأبو داود (٤٣٥)، والنسائي (٦١٩)، وابن ماجه (٦٩٧).
٥ أحمد (٢٢٦٣١)، ومسلم (٦٨١)، وأبو داود (٤٤١)، والترمذي (١٧٧)، والنسائي (٦١٥)، وابن ماجه (٦٩٨).
٦ أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٤، ٣٧٤٧)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٨٦)، والطبراني في «الكبير» (٩/ ٢٧٥).