← المكتبة ▭ صفحة واحدة
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
705 · ص125 · ج4
درهم، ولم يحج ١، وعليه زكاة فرَّط فيها، قال: يُبدأ بالدين فيُقْضى، والحج والزكاة فيهما اختلاف، من الناس من يقول: إن لم يُوصِ فهو ميراث، وإن أوصى فهو من ثلثه، ونحن نقول: يُحَجّ عنه ويُزكَّى من جميع المال، وما بقي فهو ميراث. والحج والزكاة سواء فيما ذكره. ونقل عنه أبو جعفر الجرجرائي ٢ فقال: سألته عن الرجل يحج عنه، قال: إذا لم يكن حج فمن جميع المال، وكذلك جميع ما يلزمه من الزكاة وغيره، والزكاة ٣ أشدُّ. قال القاضي ٤: لم يُرِد أنها تُقدَّم على الحج أو تُقضى دونه ٥، وإنما أراد أنها أوكد؛ لتعلُّق حق الله تعالى بها وحق الفقراء، والحج يتعلق به حق الله تعالى فقط. فصل ولا يخلو إما أن يحج عن غيره متبرعًا أو يحج بمال، فإن كان متبرعًا يحج بمال نفسه جاز أن يحج عن كل أحد، وفي مثل ذلك جاء حديث
١ ق: «ولم يحج عنه». ٢ ق: «الجرجاني» خطأ. وهو منسوب إلى جَرْجَرايا بلد بين واسط وبغداد، وترجمته في «طبقات الحنابلة» (١/ ٣٣١). والرواية المذكورة هنا في «التعليقة» (١/ ٧٠). ٣ ق: «من الزكاة وغير الزكاة». والمثبت موافق لما في التعليقة. ٤ في «التعليقة» (١/ ٧٠). ٥ ق: «أو يقضى دينه» خطأ.
706 · ص125 · ج5
ولو كانا جنسين لأوجب ثلاثة دماء؛ لأن اللباس وحده فيه هدي؛ وذلك لأن حلق الشعر كله يشترك في الاسم الخاص، فوجب أن يكون جنسًا واحدًا كالطيب وتقليم الأظفار. ووجه الأول: أن شعر الرأس يخالف شعر البدن، فإن النسك يتعلق بأحدهما دون الآخر لاختلاف المقصود، ولذلك قد اختلفا في تغطية أحدهما دون الآخر، وفي دَهْن أحدهما دون الآخر، وفي غَسْل أحدهما بالسِّدر والخِطْمي دون الآخر. وعلى هذه الرواية: فتغطية الرأس ولُبس المخيط جنس واحد، وكذلك التطيُّب فيهما، في روايةٍ فيمن لبس عمامة وجُبّة: فهو كفارة إذا لم يفرِّق. وقد تقدَّم نصه ١ في رواية الأثرم على أنه إذا لبس [ق ٣١٩] اليوم عمامة، وغدًا جبَّة، وبعد غدٍ قميصًا لمرض واحد، فكفارة واحدة. لكن قد يقال: إنما اتحدت الكفارة بناء على أن الجنسين إذا فعلهما مرةً واحدة أو لسببٍ واحد اتحدت كفارتهما، لكن المنصوص عنه خلافه. وعنه: أن كفارة الرأس لا تدخل في كفارة البدن مطلقًا. قال في رواية عبد الله ٢ والمرُّوذي وابن إبراهيم ٣: في الرأس كفارة، وفي الجسد كفارة. وإذا حلق ولبس العمامة، وإذا تنوَّر ولبس القميص، ففي الرأس فدية وفي الجسد فدية، كفارتان. وكذلك في رواية الأثرم.
١ (ص ١١٤). ٢ في «مسائله» (ص ٢٠٦). ٣ هو ابن هانئ في «مسائله» (١/ ١٥٧). وانظر «التعليقة» (١/ ٤٦٣).