577 · ص100 · ج1
مسفوح، فهذا لا ينجُس بالموت، ولا ينجِّس المائع إذا وقع فيه، لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا وقع الذبابُ في شراب أحدكم فليغمِسْه كلَّه، ثم لْيَطرحْه ١، فإنَّ في [٣١/ب] أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داءً" رواه البخاري ٢. فأمر بغمسه، مع علمه بأنه يموت بالغمس غالبًا، لا سيَّما في الأشياء الحارّة؛ فلو كان ينجِّس الشراب لم يأمر بإفساده.
وقد روى الدارقطني ٣ عن سلمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا سلمان كلُّ طعام وشراب وقعت فيه دابة ٤ ليس لها دم فماتت فيه، فهو حلالٌ أكلُه وشربُه وطهورُه ٥ ".
وقد روي عن عمر، ومعاذ، وأبي الدرداء، وابن مسعود، وأبي أمامة أنهم كانوا يقتلون القَمْلَ في الصلاة، ومنهم من كان يدفنه في المسجد ٦.
١ "ليطرحه" ساقط من المطبوع.
٢ في الصحيح (٣٣٢٠، ٥٧٨٢).
٣ في "السنن" (١/ ٣٧)، وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٦٤)، ومن طريقه البيهقي (١/ ٢٥٣).
إسناده ضعيف جدًّا، فيه بقية بن الوليد وعلي بن جدعان متكلم فيهما، وسعيد بن أبي سعيد الزبيدي مجهول صاحب مناكير، وقد تفرد به فيما ذكره الدارقطني؛ لذا ضعف الحديث مخرجوه الثلاثة.
٤ في الأصل: "ذبابة"، تحريف.
٥ في المطبوع: "وضوءه". والمثبت من الأصل.
٦ أخرج الآثار المتقدمة ابن أبي شيبة (٤/ ١٥٣ - ١٥٨)، وعبد الرزاق (١/ ٤٤٦ - ٤٤٩)، خلا أثر أبي الدرداء فلم أقف عليه.
وفي الباب أحاديث مرفوعة وآثار عن أبي أيوب وأنس وابن عباس
وابن عمر وغيرهم ــ رضوان تعالى الله عليهم ــ أسندها صاحبا المصنَّفَين.
578 · ص100 · ج2
أسفاره وغير ذلك ١.
وقال بعضهم: لا يُسَنُّ النداء للعيد ولا للاستسقاء ٢. وقد قال الإمام أحمد: صلاة العيد ليس فيها أذان ولا إقامة. هكذا السنَّة: إذا جاء الإمام قام الناس، وكبَّر الإمام. وظاهره موافق لهذا القول، لأنه قد تكرر تعييدُه، وقد استسقى، ولم يُنقل عنه فيه نداء، كما نُقِل عنه في الكسوف مع أنَّ صلاة الكسوف كانت أقلَّ. ولو كان ذلك معلومًا مِن فعله لَنُقِل، كما قد نُقِل غيرُه بالروايات المشهورة.
والقياس هنا فاسد الوضع والاعتبار، لأنه موضوع في مقابلة النص. وذاك أن تركَه - صلى الله عليه وسلم - سنَّة، كما أنَّ فعله سنة. وليست الزيادة على المسنون في المخالفة بدون نقص من المسنون.
وأمَّا فسادُ الاعتبار، فإنَّ النداء في قوله: «الصلاة جامعة» إنما كان ليجمع الناسَ ويُعلِمَهم بأنه قد عرض أمرٌ، [و] ٣ الكسوف خليقٌ ٤ بهذا إذ لم يتعودوا الاجتماع ٥ له. فأمَّا العيد، فيوم معلوم مجتمَع له. وكذلك الاستسقاء قد وُعِدوا ٦ له يومًا، فأغنى اجتماعهم له عن النداء، ولم يبق للنداء فائدة إلا
١ انظر: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في «صحيح مسلم» (١٨٤٤).
٢ وهو اختيار الشارح. انظر: «اقتضاء الصراط المستقيم» (٢/ ١٠٣) واختيارات ابن اللحام (ص ٣٨).
٣ زيادة مني.
٤ غيَّره في المطبوع إلى: «فلا يلحق».
٥ في المطبوع: «إذ لم يستعدوا للاجتماع». والمثبت من الأصل، إلا «يتعودوا» فإن رسمه في الأصل أقرب إلى «يستعدوا». و «الاجتماع» في الأصل: «الاجماع».
٦ في المطبوع: «أعدوا»، والمثبت من الأصل.