← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
3217 · ص705 · ج2
أحدها: أنه يكون جهَر بها أحيانًا، ليُعلمهم أنه يقرؤها, كما ذكرنا عن أصحابه. ويؤيِّد هذا أن الجهر بها مروي من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , وهو الراوي لحديث «قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي»، مع أن ١ المحفوظ غيره, فتبيَّن ٢ أصل قراءتها. الثاني: أن يكون جهر بها أحيانًا, كما في حديث أبي قتادة: «كان يجهر بالآية أحيانًا» ٣، لأنَّ الجهر بها جائز في الجملة, ولا بأس به في الأحيان؛ وإنما المكروه المداومة عليها. الثالث: أن يكون ذلك في ٤ أول الأمر ثم نُسِخ, وكان آخر الأمرين عنه ترك الجهر. ويدل على أنه آخر الأمرين: أن أكابر الصحابة عملوا به. وما روى أبو داود في «الناسخ والمنسوخ» ٥ عن سعيد بن جبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة. وكان مسيلمة يُدعَى رحمانَ اليمامة، فقال ٦ أهل مكة: إنما يدعو إله اليمامة ٧ , فأمر الله رسوله بإخفائها, فما جهر بها حتى مات» رواه الطبراني في «المعجم» ٨ عن
١ في الأصل: «أنه»، والتصحيح من حاشية الناسخ. ٢ في الأصل: «تبينت»، وفي المطبوع: «تبيين». ولعل الصواب ما أثبت. ٣ أخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١). ٤ في الأصل «من»، تصحيف. ٥ وأخرجه في «المراسيل» (٨٩). ٦ في الأصل: «وكان»، ولعله تصحيف. ٧ تصرَّف محقق المطبوع في متن الحديث فأثبت لفظ «المراسيل» لأبي داود، دون تنبيه. ٨ «الأوسط» (٥/ ٨٩)، و «الكبير» (١١/ ٤٣٩). في إسناده مقال، أعله ابن رجب في «فتح الباري» (٤/ ٣٧١) بالمرسل وصوبه، وانظر: «نصب الراية» (١/ ٣٤٦).