3217 · ص705 · ج2
أحدها: أنه يكون جهَر بها أحيانًا، ليُعلمهم أنه يقرؤها, كما ذكرنا عن أصحابه. ويؤيِّد هذا أن الجهر بها مروي من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - , وهو الراوي لحديث «قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي»، مع أن ١ المحفوظ غيره, فتبيَّن ٢ أصل قراءتها.
الثاني: أن يكون جهر بها أحيانًا, كما في حديث أبي قتادة: «كان يجهر بالآية أحيانًا» ٣، لأنَّ الجهر بها جائز في الجملة, ولا بأس به في الأحيان؛ وإنما المكروه المداومة عليها.
الثالث: أن يكون ذلك في ٤ أول الأمر ثم نُسِخ, وكان آخر الأمرين عنه ترك الجهر. ويدل على أنه آخر الأمرين: أن أكابر الصحابة عملوا به. وما روى أبو داود في «الناسخ والمنسوخ» ٥ عن سعيد بن جبير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم بمكة. وكان مسيلمة يُدعَى رحمانَ اليمامة، فقال ٦ أهل مكة: إنما يدعو إله اليمامة ٧ , فأمر الله رسوله بإخفائها, فما جهر بها حتى مات» رواه الطبراني في «المعجم» ٨ عن
١ في الأصل: «أنه»، والتصحيح من حاشية الناسخ.
٢ في الأصل: «تبينت»، وفي المطبوع: «تبيين». ولعل الصواب ما أثبت.
٣ أخرجه البخاري (٧٥٩)، ومسلم (٤٥١).
٤ في الأصل «من»، تصحيف.
٥ وأخرجه في «المراسيل» (٨٩).
٦ في الأصل: «وكان»، ولعله تصحيف.
٧ تصرَّف محقق المطبوع في متن الحديث فأثبت لفظ «المراسيل» لأبي داود، دون تنبيه.
٨ «الأوسط» (٥/ ٨٩)، و «الكبير» (١١/ ٤٣٩).
في إسناده مقال، أعله ابن رجب في «فتح الباري» (٤/ ٣٧١) بالمرسل وصوبه، وانظر: «نصب الراية» (١/ ٣٤٦).