3117 · ص671 · ج4
ولأنه بعد التحلل الأول ليس بمحرم، إذ لو كان محرمًا لما جاز له قتل الصيد، ولا لبس الثياب، ولا الطيب، ولا حلق الشعر، لكن عليه بقية من إحرامٍ ١ هو تحريم الوطء، ومجرد تحريم الوطء لا يُبطِل ما مضى قبله من العبادة.
ومعنى قولنا: إذا وطئ بعد التحلل الأول أي بعد رمي جمرة العقبة، سواء ذبح وحلق أو لم يحلق ولم يذبح، وسواء قلنا: التحلل يحصل بمجرد الرمي أو لا يحصل إلا به وبالحلق. هذا هو المنصوص عن أحمد، وهو الذي عليه قدماء الأصحاب، ومن حقق هذا منهم، مثل الخرقي ٢ وأبي بكر وابن أبي موسى ٣ وغيرهم، فإنهم كلهم جعلوا الفرق بين ما قبل رمي جمرة العقبة وما بعدها من غير تعرضٍ إلى الحلق.
قال في رواية أبي الحارث ٤ في الذي يطأ ولم يرمِ الجمرة: أفسد حجه، وإن وطئ بعد رمي الجمرة فعليه أن يأتي مسجد عائشة فيحرم بعمرة، فيكون أربعة أميال مكان أربعة أميال، وعليه دم.
وهذا لأنا إن قلنا: التحلل الأول يحصل بالرمي وحده فلا كلام، سواء قلنا: الرمي واجب أو مستحب.
وإن قلنا: يحصل بالرمي والحلق. والوطء قبل الحلق كالرمي ٥ قبل
١ في المطبوع: «الإحرام».
٢ في «مختصره مع المغني» (٥/ ٣٧٤).
٣ في «الإرشاد» (ص ١٧٦).
٤ كما في «التعليقة» (٢/ ٢٢٨).
٥ كذا في النسختين، وفي هامشهما: «لعله كالوطء».