← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
298 · ص52 · ج4
به، كما لم يأمره ١ بتكرار الحج والطواف، فعند هذا يكون قول السائل: «عليه فريضة الله في الحج»، «إذا أدركته فريضة الله» ونحو ذلك= كان لمِلْكه الزاد والراحلة، وقد بلغ هؤلاء أن مَن مَلَك الزاد والراحلة فعليه فريضة الله في الحج، ولم يعلموا حكم العاجز عن الركوب: أيسقط عنه أم يتجشَّم المشاقَّ وإن أضرَّ به وهلك في الطريق، أم يستخلف مَن يحج عنه؟ ولهذا جزمت السائلة فقالت: «إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج»، وقال الآخر: «أدركه الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه». ولن يقول هذا إلا من قد علم أنه مكتوب عليه وواجب. فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالحج عن الآباء، ولم يستفصلهم هل ملكوا مالًا أم لا، لوجهين: أحدهما: أنهم إنما سألوه عن جواز النيابة وإسقاطها فرضَ حجة الإسلام، وهذا لا يختلف الحال فيه بين الواجد والمُعدِم، فلم يكن للاستفصال وجه. وكل معضوب إذا حَجَّ عنه ٢ غيرُه بإذنه أسقط عنه الفرض، حتى لو ملك بعد هذا مالًا لم يجب عليه حجة أخرى. وشبَّهه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدين في جواز الأداء عن الغير. فإن من عليه دين وهو قادر على وفائه من ماله أو عاجز عنه، إذا أدَّاه غيره عنه بإذنه جاز، كذلك الحج ٣.
١ «به كما لم يأمره» ساقطة من ق. ٢ «عنه» ساقطة من س. ٣ س: «الحج اذا».