← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2715 · ص558 · ج4
[عن] ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسِلُوه بماء وسِدْر، ولا تُخمِّروا رأسه، ولا تُمِسُّوه طيبًا». قلت: فإذا غسل يدلك رأسه بالسدر؟ قال: ما أدري، كذا جاء الخبر يغسل بماء وسدر، قيل له: فتذهب إلى أن يُخمَّر وجهه ويُكشف رأسه؟ قال: نعم على ما جاء عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أصح من غيره. قال أبو عبد الله: وكان عطاء يقول: يُخمّر رأسه ويُغسَل رأسه بالسدر، وقد روى عطاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يخمَّر رأسه وهو محرم ١. مرسل، وحديث ابن عباس أصح. وقال ابن جريج: أنا أقول: يُغسَل بالسدر ولا يخمَّر رأسه. قلت: فما ترى؟ قال: أهاب أن أقول يغسل بالسدر وأحبُّ العافية منها، قلت: فيجزئه أن يُصَبّ على رأسه الماء فقط؟ قال: يجزئه إن شاء الله. قال أبو عبد الله: الذي أذهب إليه حديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يُغسل بماء وسدر، ولا يخمَّر رأسه، ولا يُمسّ طيبًا». فقد توقَّف في دلك رأسه بالسدر. وقد ذكر أصحابنا ٢ رواية أنه لا يغسل رأسه بالسدر كالحي، وحملوا حديث ابن عباس على أن المقصود غسل بدنه بالسدر، وأن السدر يُذَرُّ في الماء. والصواب: الفرق بينهما. قال الخلَّال: ما رواه أبو الحارث في غسله فيه توقُّف وجُبْنٌ، غير أنه قد روى ما روى حنبل: أنه لا يدلك رأسه ويصبُّ عليه الماء صبًّا، ويكون فيه السدر، وبيَّن عنه حنبل أنه يصبُّ الماء ولا يغسل كما يغسل الحلال، وعلى هذا استقرَّ قوله.
١ لم أقف على قول عطاء مسندًا، ولا روايته المرسلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وانظر «مصنف ابن أبي شيبة» (١٤٦٤٤) و «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٣٤٥). ٢ انظر «الإنصاف» (٦/ ٨٧).