← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2641 · ص540 · ج2
وأما الراكب، فإن كان يشقُّ عليه استقبال القبلة حين الاستفتاح، مثل أن تكون دابته مقطورة بغيرها ١، ويشقَّ عليه أن يستدير ٢، أو تكون الدابة مستصعبة ٣ يشقُّ إدارتها إلى الكعبة= لم يجب عليه في المشهور في المذهب. وقد قيل: إنه يجب عليه ذلك. فأما إن تعذَّر ذلك عليه، فلا ينبغي أن يكون فيه خلاف. وإن تيسَّر ذلك عليه وجب عليه في إحدى الروايتين المنصوصتين ٤. وفي الأخرى: لا يجب كسائر أجزاء الصلاة، لكن يستحب. وهذا قول أبي بكر وابن أبي موسى ٥. وجه الأول ــ وهو اختيار أكثر أصحابنا ــ: ما روى أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل القبلة بناقته، فكبَّر ثم صلَّى حيث كان وجهُ ركابه. رواه أحمد وأبو داود ٦. ومدار تطوع الراكب على فعله [ص ١٩٨]- صلى الله عليه وسلم -، فإذا كان إنما كان يفتتح الصلاة مستقبلًا للكعبة وجب اتباعه في ذلك، وحديث أنس قد فسَّر فعله، وسائر الأحاديث لم يتعرَّض لذلك بنفي ولا إثبات.
١ من قطَر الإبلَ: قرَّب بعضها إلى بعض في سياق واحد. ٢ في المطبوع: «يستدبر»، تصحيف. ٣ في المطبوع: «مستعصية» خلافًا للأصل. ٤ في «المغني» (١/ ٩٨): «يخرَّج فيه روايتان». ٥ «الإرشاد» (ص ٨٦). وانظر: «الإنصاف» (٣/ ٣٢٧). ٦ أحمد (١٣١٠٩)، وأبو داود (١٢٢٥). قال ابن الملقن في «البدر المنير» (٣/ ٤٣٨): «إسناد صحيح كل رجاله ثقات»، وحسنه ابن حجر في «بلوغ المرام» (٤٣).