261 · ص46 · ج3
لا يختلف المذهبُ فيه، إلا أن يريد الفطرَ بالجماع، ففيه روايتان ١:
إحداهما: ليس له ذلك، وعليه الكفارة إذا أفطر بجماع، نصَّ عليه في رواية مثنّى بن جامع ٢.
وكذلك إذا قلنا فيمن نوى الصومَ ثم سافر إنه ليس له الفطر، فجامعَ فعليه الكفّارة؛ لأن الواجبَ الموسّعَ إذا شَرَع فيه ثم أراد الخروج منه ٣، لم يكن له ذلك، كما لو شَرَع في قضاءِ رمضان، والصلاةِ في أول الوقت.
والصومُ في السفر أدنى أحواله أن يكون بمنزلة الواجب الموسَّع، فكان القياس أن لا يجوز الخروج منه بعد الدخول فيه.
نعم، جاز ذلك بالأكل والشرب لمجيء السنة به، ولأن الحاجة تدعو إليه، فرخَّص في الخروج منه للحاجة.
أما هَتْك صوم رمضان الواجب بالجماع، فلم يجئ فيه رُخصة، ولا تدعو الحاجةُ إليه، وهذا كما أن السفَرَ يبيحُ الصلاة في السفينة للحاجة، ولا يبيحها على الراحلة، وإن اشتركا في عدم الاستقرار.
ولم يذكر القاضي في «المجرَّد» ٤ إلا هذا، قال: وعلى هذا الأصل
١ ينظر «الفروع»: (٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤)، و «الإنصاف»: (٧/ ٣٧٩ - ٣٨٠).
٢ هو مثنَّى بن جامع أبو الحسن الأنباري، روى عن أحمد مسائل حسانًا. ترجمته في «طبقات الحنابلة»: (٣/ ٤١٠ - ٤١٣).
٣ سقطت من المطبوع.
٤ كتاب «المجرد» من مصنّفات أبي يعلى القديمة التي رجع فيها عن بعض آرائه، قال المصنف في الكلام عليه: «فالقاضي - رضي الله عنه - صنف «المجرد» قديما بعد أن صنف «شرح المذهب» وقبل أن يحكم «التعليق» و «الجامع الكبير» وهو يأخذ المسائل التي وضعها الناس وأجابوا فيها على أصولهم، فيجيب فيها بما نص عليه أحمدُ وأصحابُه وبما تقتضيه أصوله عنده، فربما حصل في بعض المسائل التي تتفرّع وتتشعّب ذهولٌ للمفرِّع في بعض فروعها عن رعاية الأصول والنصوص في نحو ذلك». «مجموع الفتاوى»: (٣٠/ ٢٩٩ - ٣٠٠).
262 · ص46 · ج4
ولو لم يبذل له الابن فهل يجب عليه أن يأخذ من ماله ما يحج؟ فإن الجواز لا شك فيه عندنا، وذلك لِمَا روى عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس أن امرأة من خَثْعم قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، عليه فريضة الله في ١ الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فحُجِّي عنه». رواه الجماعة إلا أبا داود والترمذي ٢، وهو ... ٣.
وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: وقف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفة، وذكر الحديث إلى أن قال: ثم أتته امرأة شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أَفْنَدَ، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فهل يُجزِئ أن أحج عنه؟ قال: «نعم، فأدِّي عن أبيك». قال: ولَوى عنقَ الفضل، [ق ١٤٤] فقال له العباس: يا رسول الله، ما لك لويتَ عنق ابن عمك؟ قال: «رأيت شابًّا وشابةً، فخِفْتُ الشيطان عليهما». وفي لفظٍ: فهل يُجزِئ عنه أن أؤدي عنه؟ قال: «نعم، فأدِّي عن أبيك». وفي لفظٍ: إن أبي كبير وقد أفند، وأدركته فريضة الله في الحج، ولا يستطيع أداءها، فيُجزِئ عنه أن أؤدِّيها؟ قال: «نعم». رواه في حديث طويل أحمد والترمذي ٤، وقال: حديث حسن صحيح، لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه. وقد روى بعضَ الحديث الطويل أبو داود وابن ماجه ٥.
١ «الله في» ساقطة من المطبوعة.
٢ أخرجه أحمد (١٨٢٢) والبخاري (١٨٥٣) ومسلم (١٣٣٥) والنسائي (٥٣٨٩) وابن ماجه (٢٩٠٩). وأخرجه الترمذي (٩٢٨) أيضًا.
٣ هنا بياض في النسختين.
٤ أحمد (٥٦٢، ١٣٤٨)، والترمذي (٨٨٥).
٥ أبو داود (١٩٢٢، ١٩٣٥) وابن ماجه (٣٠١٠)، وليس عندهما موضع الشاهد.