← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2537 · ص514 · ج2
الحِجْر، ليحصل فضلُ الصلاة فيه والصلاة إليه؛ فإنَّ ذلك أكمل ــ لو كان ممكنًا ــ من الصلاة إليه فقط، ومعلوم أنَّ هذا خلاف سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنَّة المسلمين أجمعين. فصل قال أكثر أصحابنا: لا تُكرَه الصلاة في الكنيسة والبِيعة النظيفة. وذكر ابن عقيل فيهما روايتين: إحداهما كذلك ١. والثانية: تكره. واختارها لأنَّ فيه تعظيمًا لها وتكثيرًا لجمعهم؛ ولأنهم ربما كرهوا دخولنا إليها فيكون غصبًا، ولأنها مواضع الكفر ومحلُّ الشياطين، فكُرِهت الصلاة فيها، كما كُرهت في المكان الذي حضرهم فيه الشيطان. [ص ١٨٥] ووجه الأول: ما روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه صلَّى في كنيسة بالشام. رواه حرب ٢. وعن ابن عباس أنه لم يكن يرى بأسًا بالصلاة في البِيَع إذا استقبل القبلة ٣.
١ ومثله في «مسائل الكوسج» (٢/ ٦٣٤). وانظر: «الفروع» (٨/ ٣٧٢). ٢ لم أقف عليه من حديث عمر بن الخطاب، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٩٠٤) بمثله عن عمر بن عبد العزيز. وقد أخرج عبدالرزاق (١/ ٤١١)، والبخاري في «باب الصلاة في البيعة» تعليقًا، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور»، وأخرج ابن أبي شيبة (٤٨٩٦) عن بكر بن عبد الله، قال: [كُتِب] إلى عمر من نجران: لم يجدوا مكانًا أنظف، ولا أجود من بيعة؟ فكتب: «انضحوها بماء وسدر، وصلوا فيها». ٣ أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٩٤).