← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2387 · ص476 · ج4
«افْعَلْ» إذا وردت بعد حَظْرٍ إنما تفيد مجرد الإذن والإباحة. وهذا الجواب فيه نظر. فعلى هذا هل يُستحبُّ قطعهما؟ قال بعض أصحابنا: يُستحبُّ لأن فيه احتياطًا وخروجًا من الخلاف. وقال القاضي ١ وابن عقيل وأبو الخطاب في حديث ابن عمر: يُحمل قوله «وليقطعهما» على الجواز، ويكون فائدة التخصيص أنه يُكره قطعهما لغير الإحرام لما فيه من الفساد، ولا يُكره للإحرام لما فيه من التشبيه بالنعلين اللتين ٢ هما شعار الإحرام. وقال أحمد في رواية مهنا ٣: ويلبس الخفين ولا يقطعهما. حديث ابن عباس لا يقول فيه: يقطعهما. هُشيم، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب: «إذا لم يجد المحرم نعلين فليلبس الخفين»، وذكر حديث ابن عباس قال: وقد رواه جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أبو الزبير عن جابر ٤، وقد كره القطع عطاء وعكرمة، فقالوا: القطع فساد ٥.
١ في «التعليقة» (١/ ٣٥٢). ٢ في النسختين: «التي». ٣ أشار إليها القاضي في «التعليقة» (١/ ٣٤٧)، ولم يوردها. ٤ رواه أحمد ومسلم، وقد سبق. ٥ أثر عكرمة أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٨٥٨) بلفظ: «يتخفَّف إذا لم يجد نعلين» قيل: أيشقّهما؟ قال: «إن الله لا يحبّ الفساد». وأثر عطاء نقله الخطابي في «معالم السنن» (٢/ ٣٤٥) وابن عبد البر في «الاستذكار» (١١/ ٣٢) بنحوه.