2370 · ص472 · ج3
وفي رواية سفيان، عن الزهري، عن حُمَيد، [عن معاوية بن أبي سفيان قال] ١: «سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمر بصيام هذا اليوم» ٢.
وهذا خطابٌ يخاطب به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه، ولم يؤكِّد عليهم صيامه، وهذا إنما يكون بعد فَرْض شهر رمضان، لأن ما قبل شهر رمضان كان مؤكَّدًا.
ومعاوية لم يَرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعد الهجرة يوم عاشوراء إلا وهو مسلم؛ لأنه قبل ذلك كان بمكة، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وإنما أسلم بعد الفتح، وقد فُرِض رمضانُ قبل ذلك بستّ سنين.
وحديثُ ابن عباس الآتي ذِكْرُه صريحٌ بأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صامه وأمر بصيامه قبل موته بعام.
قلنا: هذه الأحاديث معناها ٣ أن التوكيد الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤكّد في صومه ٤ نُسِخَ بشهر رمضان، ولم يؤكِّد شأنَه بعد الهجرة إلا عامًا واحدًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فأدركه عاشوراء من السنة الثانية وفُرِض رمضان تلك السنة، فلم يجئ عاشوراءُ آخرُ إلا ورمضان فُرِض.
١ ما بين المكوفين سقط من النسختين، والإكمال من مصادر الحديث.
٢ من هذا الطريق أخرجه مسلم (١١٢٩) ولفظه: «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول في مثل هذا اليوم: إني صائم، فمن شاء أن يصوم فليصم».
٣ العبارة في س: «وأما هذه الأحاديث فمعناها».
٤ «يؤكد في صومه» سقطت من س.