← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
2116 · ص409 · ج1
وعنه: أنه لا يرتفع الأصغر إلا بوضوء مع الغسل، يفعله ١ قبل الغسل أو بعده، حتَّى فيما إذا اتحد السبب مثل أن ينظر فيُمْني. وعلى هذه الرواية هل تجب إعادة أعضاء الوضوء على ما تقدَّم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضَّأ قبل الغسل، وفعلُه يفسِّر قولَه: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦]، ولأنهما عبادتان مختلفتا الصفة والقدر والفروض، فلم يتداخلا، كالطهارة الكبرى والصغرى. وقال أبو بكر: يتداخلان في القدر المشترك بينهما، وعليه أن يأتي بخصائص الوضوء، وهي: الترتيب، والموالاة، ومسح الرأس على إحدى الروايتين ٢. فعلى قوله، إذا غسل وجهه ثم يديه، ثم مسح رأسه حتى أفاض عليه الماء، ثم غسل رجليه بعد ذلك= أجزأه، ولم يحتَجْ أن يُعيد غسلَ هذه الأعضاء. وبكلِّ حالٍ فإذا توضَّأ قبل غُسله كُرِه له إعادةُ وضوئه بعد غسله، إلا أن ينقض وضوءَه لمسُ [١٣١/ب] فرجه أو غيرُ ذلك. والأول أصح، لأن الله تعالى قال: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] وفسَّر التطهير بالاغتسال في الآية الأخرى. ولا يقال: النهي هنا عن قربان مواضع الصلاة، وذلك يزول بالاغتسال. لأنَّا نقول: هو النهي عن الصلاة وعن مسجدها. ولا يجوز حملُه على المسجد فقط، لأنَّ سببَ نزول الآية صلاةُ من صلَّى بهم وخلَطَ في القراءة ٣، وسببُ النزول يجب أن يكون
١ في المطبوع: «بفعله». ٢ انظر قول أبي بكر في «حاشية ابن قندس» (١/ ٢٦٩) و «المبدع» (١/ ١٧٣). ٣ أخرجه أبو داود (٣٦٧١)، والترمذي (٣٠٢٦)، والطبري (٧/ ٤٥ - ٤٦)، والحاكم (٢/ ٣٠٧) من حديث علي - رضي الله عنه -. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وقال الحاكم: صحيح الإسناد.