← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
206 · ص37 · ج2
أمَّا فعلُها في الوقت المضروب لها ففرضٌ، وتأخيرُها عنه عمدًا من الكبائر، لقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] والمحافظةُ ١: فعلُها في الوقت، لأنَّ سببَ نزول هذه ٢ الآية تأخير الصلاة يوم الخندق دون تركها ٣، لأنَّ السلف فسَّروها بذلك ٤، ولأنَّ المحافظة خلاف الإهمال والإضاعة، ومَن أخَّرها عن وقتها فقد أهملها ولم يحافظ عليها. وقولِه تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [مريم: ٥٩]. وإضاعتُها: تأخيرُها عن وقتها. كذلك فسَّرها ابن مسعود ٥ وإبراهيم ٦ والقاسم بن مُخَيْمِرة ٧ والضحاك ٨ وغيرهم، من غير مخالفٍ لهم ٩. قال
١ زاد بعدها في المطبوع: «عليها». ٢ لم ترد «هذه» في الأصل. ٣ وكذا قال في سبب نزول الآية في مواضع أخرى. انظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٥٧٨)، (٢١/ ٤٣٣) و «جامع المسائل» (٦/ ٣٥٣). وانظر تفسيره للآية في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦١٤)، (١٥/ ٢٣٤) و «جامع المسائل» (٤/ ١٢١). ٤ انظر: «تفسير الطبري» (٥/ ١٦٨ - شاكر)، و «مجموع الفتاوى» (٣/ ٤٢٨). ٥ أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٥/ ٥٦٩)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٧٧) إلى عبد بن حميد. ٦ عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤٧٧) إلى سعيد بن منصور. ٧ في المطبوع: «محمد». وكذا قال ناسخ (ف) في تعليقه: «لعله محمد». والصواب ما ورد في النسختين. وتفسيره أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٥/ ٥٦٧). ٨ لم أقف عليه مسندًا. ٩ كذا في «الكشف والبيان» للثعلبي (٦/ ٢٢١) ذكر قول الأربعة ولم يشر إلى قول آخر. وقد خالفهم محمد بن كعب القرظي، وفسَّر الإضاعة بالترك، ورجَّحه الطبري (١٥/ ٥٦٩ - هجر) والزجاج في «معانيه» (٣/ ٣٣٥). وانظر: «تفسير ابن كثير» (٥/ ٢٤٣).