1907 · ص366 · ج1
حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» رواه مسلم والترمذي ١. ورواه أحمد ٢ ولفظه: «حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا، لا يشكُّ فيه».
فلما نهاه عن قطع الصلاة وعن الخروج ٣ من المسجد مع الشكِّ دلَّ على جواز بناء الصلاة على طهارة مستصحبة مبنيَّة على اليقين، ولو كان يجب عليه الوضوءُ خارج الصلاة لجاز له أو لوجب عليه في الصلاة كسائر النواقض.
ولا فرق في ذلك بين أن يتساوى الأمران عنده أو يغلب على ظنِّه أحدُهما، لما ذكرنا من الأحاديث، ولأن الظنَّ إذا لم يكن له ضابطٌ في الشرع وليس عليه أمارة شرعية أو عرفيَّة ٤ لم يلتفت إليه، كظنِّ صدق أحد المتداعيين، بخلاف القبلة والوقت. ولأنه شكَّ في بقاء ٥ طهارته فيبني على اليقين، كما لو شكَّ في نجاسة الثوب والبدن والبقعة بعد تيقُّن الطهارة.
قال ابن أبي موسى ٦ بعد أن ذكر ذلك: إن خُيِّل إليه أنه قد أحدث وهو في الصلاة لم يلتفت إليه، ولم يخرج من الصلاة. وإن خُيِّل إليه ذلك وهو في غير الصلاة فالأحوطُ له أن يتوضأ ويصلِّي.
١ مسلم (٣٦٢)، والترمذي (٧٥).
٢ برقم (٨٣٦٩).
٣ في الأصل: «الخرج».
٤ في المطبوع: «عرضية».
٥ في الأصل: «بقاء زوال طهارته»، وفي المطبوع: «بقاء زاول طهارته».
٦ في «الإرشاد» (ص ٨٢ - ٨٣).
1908 · ص366 · ج2
فأمَّا إن كان على غير وجه الخيلاء، بل كان عن ١ علّة أو حاجة، أو لم يقصد الخيلاء والتزيُّن بطول الثوب ولا غير ذلك، فعنه: أنه لا بأس به. وهو اختيار القاضي وغيره. وقال في رواية حنبل: جرُّ الإزار وإرسالُ الرداء في الصلاة، إذا لم يُرِد الخيلاءَ، لا بأس به ٢. وقال: ما أسفل من الكعبين في النار، والسراويل بمنزلة الرداء، لا يجُرُّ شيئًا من ثيابه.
ومن أصحابنا من قال: لا يحرُم إذا لم يقصد به الخيلاء، لكن يُكرَه. وربما يستدلُّ بمفهوم كلام أحمد في رواية ابن الحكم في جرِّ القميص والإزار والرداء سواء إذا جرَّه لموضع الحسن ليتزيَّن به فهو الخيلاء. وأمَّا إن كان من قبحٍ في الساقين كما صنع ابن مسعود ٣، أو علَّةٍ، أو شيئًا ٤ لم يعتمده ٥ الرجل، فليس عليه من جَرِّ ثوبه خيلاء، فنفى عنه الجرَّ خيلاء فقط.
والأصل في ذلك: قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} وقوله سبحانه: {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا} [لقمان: ١٨]، وقوله ٦ سبحانه: {كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: ٤٧]. فذمَّ اللهُ سبحانه
١ في المطبوع: «على»، تحريف.
٢ «كشاف القناع» (١/ ٢٧٧). ومثله في «رواية الكوسج» (٩/ ٤٦٩١).
٣ يأتي تخريجه بعد قليل.
٤ في المطبوع: «شيء»، والمثبت من الأصل.
٥ في حاشية الأصل: «لعله لم يتعمده»، وكذا في المطبوع، وليس بعيدًا. لكن «اعتمد» بمعنى تعمَّد أيضًا. انظر: «تاج العروس» (٨/ ٤١٥).
٦ في المطبوع: «وقال»، والمثبت من الأصل.