1849 · ص354 · ج3
وأما حديث أبي سعيد، فقال ابن خزيمة ١: «قوله: «والحجامة للصائم» إنما هو من قول أبي سعيد لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أُدْرِج في الخبر».
وقال عن الآخر ٢: «الصحيح في هذا الخبر أنه منقطع غير متصل، والذي وصَلَه عبدُ الرحمن بن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن ليس ممن يحتجُّ أهلُ الحديث بحديثه؛ لسوء حفظه للأسانيد، لأنه رجل صَنْعته ٣ العبادة والتقشّف والموعظة، وليس من أحلاس الحديث الذي يحفظ الإسناد».
وقال ٤ أبو بكر: سمعت محمد بن يحيى يقول: هذا الحديث غير محفوظ عن أبي سعيد، ولا عن عطاء بن يسار، والمحفوظ عندنا حديث سفيان ومعمر.
يعني: أنهما روياه عن زيد بن أسلم، [عن صاحبٍ له] ٥، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ثم إن صحّ هذا ٦ الحديثُ فهو منسوخ بحديث: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ»، ويدلّ على ذلك أن فيه القيء والاحتلام، ومعلوم أنه لو استقاء أو استمنى أفطر؛ فكذلك إذا احتجم، أو أنه محمول على ما إذا احتجم ساهيًا
١. «الصحيح»: (٣/ ٢٣٠).
٢. نفسه: (٣/ ٢٣٢).
٣. س: «ضيعته»، تصحيف.
٤. س: «قال». وأبو بكر هو ابن خزيمة، قاله في «صحيحه»: (٣/ ٢٣٥). وتقدم الكلام على الحديث.
٥. زيادة من المصادر، ويقتضيها السياق.
٦. سقطت من المطبوع.