← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
ابن تيمية الفقه الحنبلي 728 هـ
A− A+
1597 · ص304 · ج1
الحكمَ بها، ولو كان حدثًا لاستوى فيه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وغيرُه. وفي «الصحيحين» ١ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اضطجع، فنام حتى نفخ، ثم صلَّى، ولم يتوضأ. قال ابن عباس لسعيد بن جبير لما سأله عن ذلك: إنها ليست لك ولا لأصحابك. إنها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. كان يُحفَظ. رواه أحمد ٢. وذكر مسلم في «الصحيح» ٣ عن سفيان الثوري قال: هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم -، لأنه بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تنام عيناه، ولا ينام قلبه. فلما لم يُنقَض وضوءه - صلى الله عليه وسلم - بنومه، لأن قلبه يقظان، وهو محفوظ في منامه، لم يبق النوم في حقه مظنةَ الحدث، بخلاف غيره. ولو كان حدثًا لم يفرَّق بينه وبين غيره كسائر الأحداث. والنوم قسمان: كثير وقليل. أما الكثير: فينقض مطلقًا لعموم الأحاديث فيه. قال ابن عباس - رضي الله عنه -: وجب الوضوء على كلِّ نائم، إلا من خفَق برأسه خفقةً أو خفقتَين ٤. وقد روي [٩٦/أ] مرفوعًا ٥.
١ البخاري (١٣٨) ومسلم (٧٦٣ - ١٨١). ٢ برقم (٣٤٩٠). ٣ برقم (٧٦٣ - ١٨٦). ٤ أخرجه عبد الرزاق (٤٧٩)، وابن أبي شيبة (١٤٢٣). ٥ أخرجه الدارقطني في «العلل» (٨/ ٢١٠) من حديث أبي هريرة، ورجح الموقوف على ابن عباس، وكذا البيهقي في «السنن الكبرى» (١/ ١١٩).