95 · ص116 · ج1
(٢٥٩) قال: ولا بأسَ أن يَبِيتَ المشركُ في كلِّ ١ مسجدٍ، إلا المسجدَ الحرامَ ٢؛ لقول الله تعالى: {فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: ٢٨].
قال المزني: فإذا بات فيه المشركُ .. فالمسلمُ الجنبُ أوْلَى أن يَجْلِسَ فيه ويَبِيتَ ٣، وأحِبُّ إعظامَ المسجدِ عَنْ أن يَبِيتَ فيه مُشرِكٌ أو يَقْعُدَ فيه.
(٢٦٠) قال الشافعي: والنهيُ عن الصلاةِ في أعْطانِ الإبلِ اختيار؛ لقوله -عليه السلام-: «فإنها ٤ جِنٌّ، مِنْ جنٍّ خُلِقَتْ» ٥، وكما قال حين ناموا عن الصلاةِ: «اخْرُجُوا مِنْ هذا الوادي؛ فإنَّ به شيطانًا»، فكَرِهَ قُرْبَه، لا لنجاسةِ إبلٍ ولا موضعٍ فيه شيطانٌ، وقد مَرَّ بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم- شيطانٌ فخَنَقَه، ولم يُفْسِد صلاتَه.
(٢٦١) قال الشافعي: و «مُراح الغنم» الذي تَجُوز فيه الصلاةُ: الذي لا بولَ فيه ولا بَعْرَ، و «العَطَنُ»: موضعٌ قُرْبَ البِئر الذي تُنَحَّى إليه الإبلُ ليَرِدَ غيرُها الماءَ، لا المُراحُ الذي تَبِيتُ فيه ٦.
١ كلمة «كل» من ز ب س، ولا وجود لها في ظ.
٢ في ظ: «إلا بمسجد الحرام».
٣ زاد في ظ: «قال الشافعي»، فجعل الكلام التالي من مذهب الشافعي، والمعروف به المزني، ولذلك لا وجود لهذه الزيادة في ز ب، وفي س: «قال»، والكناية فيه ترجع بهذه الصورة إلى المزني، وانظر مذهب المزني في «الحاوي» (٢/ ٢٦٨).
٤ في ز: «فإنما هي».
٥ قوله: «جن؛ من جن خلقت» إنما أريد به تهويل خلقتها، وسرعة نفارها، وما فيها من رعب الإنسان عند نفارها وعَدْوها. «الحلية» (٨٣).
٦ نقل ابن فارس في «الحلية» (٨٣ - ٨٤) هذا التفسير من الشافعي وقال: «إنما أراد - والله أعلم - أنها تكون بذلك الموضع أكثر أبوالًا وأبعارًا».
و «المُراح» بضم الميم: المأوى، و «الأعطان»: جمع العَطَن، وهو الموضع الذي تُنحَّى إليه الإبل عن الماء إذا شربت الشربة الأولى، فتبرك فيه، ثم يملأ الحوض لها ثانية، فتعود من عطنها إلى الحوض لتعل؛ أي: تشرب الشربة الثانية، وهو «العَلَل»، قال لبيد:
«إنما يُعْطِن من يَرجُو العَلَل»
ولا تعطن الإبل على الماء إلا في حَمارّة القيظ، فإذا برد الزمان فلا عطن للإبل. «الزاهر» (١٧٨ - ١٧٩) و «الحلية» (٨٢ - ٨٣).