← المكتبة ▭▭ 2 pages
مختصر المزني - ت الداغستاني
المزني الفقه الشافعي 264 هـ
A− A+
68 · ص88 · ج1
(٢٠) باب استقبالِ القِبلةِ وأنْ لا فرضَ إلا الخَمْسُ ١ (١٦٦) قال الشافعي: ولا يَجُوزُ لأحَدٍ صلاةُ فريضةٍ ولا نافلةٍ، ولا سجودُ قرآنٍ، ولا جنازةٌ، إلا مُتَوَجِّهًا إلى البَيْتِ الحرامِ - ما كان يَقْدِرُ على رُؤيَتِه - إلا في حالتَيْن: (١٦٧) إحداهما: النافلةُ في السفَرِ راكِبًا، وطويلُ السّفَرِ وقَصِيرُه سواءٌ، ورُوِيَ عن ابنِ عمرَ أنّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كان يُصَلِّي على راحِلَتِه في السّفَرِ أينَ ٢ تَوَجَّهَتْ به، وأنّه -عليه السلام- كان يُوتِرُ على البعيرِ، وأنّ عليًّا كان يُوتِرُ على الراحلةِ. (١٦٨) قال الشافعي: وفي ذلك ٣ دلالَةٌ على أنّ الوِتْرَ ليس بفَرْضٍ، ولا فَرْضَ إلا الخَمْسُ؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- للأعرابيِّ حين قال: هَلْ عليَّ غيرُها؟ فقال: «لا إلا أن تَطَّوَّعَ». (١٦٩) والحالة الثانية: شِدَّةُ الخَوْفِ؛ لقولِ الله تبارك وتعالى: {فإن خفتم فرجالًا أو ركبانًا} [البقرة: ٢٣٩]، قال ابنُ عمرَ: «مُسْتَقْبِلِي القبلةِ وغيرَ مُسْتَقْبِلِيها»، قال: ولا يُصَلَّى في غَيرِ هاتَيْن الحالتَيْن إلا إلى البَيْتِ، إنْ كان مُعايَنًا فبالصوابِ، وإنْ كان مُغَيَّبًا فبالاجتهادِ بالدلائلِ على صوابِ جهةِ القبلةِ.
١ وسميت القبلة قبلة من قولك: «أقبلت على الشيء»: إذا واجهته، و «هذه الدار قبالة دار فلان»؛ أي: مواجهتها. «الحلية» (ص: ٧٥). ٢ كذا في ظ ب، وفي ز س: «أينما». ٣ في ز: «هذا».
→ prev 68 / 1845 next ←