780 · ص144 · ج2
(٢٤٣)
باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية ١
من الجامع من كتاب الرجعة، ومن كتاب الطلاق
ومن إملاء على مسائل مالك وغير ذلك ٢
(٢٣١٦) قال الشافعي: ذَكَر اللهُ تبارك وتعالى الطلاقَ في كتابِه بثلاثةِ أسْماءٍ: «الطلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ» ٣.
(٢٣١٧) فإنْ قال: «أنتِ طالقٌ، أو طَلَّقْتُكِ، أو فارَقْتُكِ، أو سَرَّحْتُكِ» .. لَزِمَه الطلاقُ، ولم يَنْوِ في الحُكْمِ، ويَنْوِي فيما بَيْنَه وبَيْنَ اللهِ؛ لأنّه قد يُرِيدُ طَلاقًا مِنْ وَثاقٍ؛ كما لو قال لعَبْدِه: «أنْتَ حُرٌّ» يُرِيدُ: حُرَّ النفسِ، ولا يَسَعُ امْرَأتَه وعَبْدَه أن يَقْبَلا منه، وسواءٌ كان ذلك عند غَضَبٍ أو مَسْألَةِ طلاقٍ أو رِضا، وقد يَكُونُ السَّبَبُ ويَحْدُثُ كلامٌ على غيرِ السَّبَبِ.
(٢٣١٨) فإنْ قال: «قد فارَقْتُكِ مسافِرًا إلى المسجدِ»، أو: «سَرَّحْتُكِ إلى أهْلِكِ»، أو: «قد طَلَّقْتُكِ مِنْ وَثاقٍ ٤»، أو ما أشْبَهَ هذا .. لم يَكُنْ
١ كذا في ظ، وفي ز س: «ولا يقع إلا بالنية»، بدون كلمة «ما».
٢ كذا في ظ، وفي ز: «ومن الإملاء … »، وفي س: «وكتاب الطلاق والنكاح».
٣ «الطلاق»: الإطلاق من العقدة المعقودة، يقال: «أطلقت الرجل من حبسه»، و «طلَّقْتُ البلاد»: إذا تركتَها، و «هذا الشيء حلال طلق»؛ أي: ليس بمشدد ولا مضيق، ويقال: «طَلَّقْتُ المرأةَ فطَلَقَتْ» و «أطْلَقْتُ الناقة من العقال فطَلِقَتْ»، هذا الكلام الجيد، ويجوز «طَلُقَتْ في الطلاق، والأجود: «طَلَقَت»، ومن «الطلق» - وهو وجع الولادة - «طَلِقَتْ»، و «السراح»: اسمٌ وُضِع موضع المصدر، من قولك: «سرحت الماشية»: إذا خليت عنها من حظائرها ترعى؛ فهي مسرحة، و «السرح» ما رعى من المال، وهي «السارحة». «الزاهر» (ص: ٤٣٤) و «الحلية» (ص: ١٧٢).
٤ كذا في ظ، وفي ز ب: «قد أطلقتك من وثاقك»، وفي أصل س كالمثبت لكنه حول بعد إلى ما في ز ب.