209 · ص221
ب - الفرق بين المطلق والنكرة في سياق الإثبات:
قال ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ): «وهو يتناول اللفظ الدال على الماهية من حيث هي، والذي ١ دل ٢ على واحد غير معين، وهي النكرة، لأنها أيضا لفظ دال على شائع في جنسه» ٣ فكأنه لا يفرق بين المطلق والنكرة.
وقد سبقه الآمدي (ت ٦٣١ هـ) إلى هذا، فقال: «المطلق: النكرة في سياق الإثبات» ٤.
والصواب أن بينهما فرقا:
فالمطلق: الماهية من حيث هي.
والنكرة: ما دل على وحدة ٥ غير معينة.
وعلى هذا أسلوب المنطقيين، والأصوليين، والفقهاء. ولهذا لما استشعر بعضهم التنكير في بعض الألفاظ اشترط الوحدة: فقال الغزالي (ت ٥٠٥ هـ) فيمن قال: إن كان حملها غلاما، فأعطوه كذا، فكان غلامين، لا شيء لهما، لأن التنكير يشعر بالتوحيد ٦، ويصدق بأن تلد
١ في (ب): التي.
٢ في (ب): دلت.
٣ رفع الحاجب.
٤ الإحكام في أصول الأحكام: ٣/ ٥. ونصه: «أما المطلق فعبارة عن النكرة في سياق الإثبات».
٥ في (ب): واحدة.
٦ قال الغزالي في الوسيط (٤/ ٤٤٤): «ولو قال: «إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا»، فولدت غلامين، لم يستحقا شيئا؛ فإن الصيغة للتوحيد في النكرة».