735 · ص87 · ج2
(٢١٨٥) قال الشافعي: ولو أصْدَقَها عَبْدًا فدَبَّرَتْه، ثُمّ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ .. لم يَرْجِعْ في نِصْفِه؛ لأنّ الرُّجُوعَ لا يَكُونُ إلّا بإخْراجِها إيّاه مِنْ مِلْكِها.
قال المزني: قلت أنا ١: قد أجاز الرُّجُوعَ في «كتاب المدبَّر» [ف: ٢٩١٣] بغيرِ إخْراجٍ له مِنْ مِلْكِه، وهذا بقَوْلِه أوْلَى، قال المزني: قلت أنا ٢: إذا كان التَّدْبِيرُ وَصِيَّةً له برَقَبَتِه فهو كما أوْصَى لغَيْرْه برَقَبَتِه، مع أنّ رَدَّ نِصْفِه إليه إخْراجٌ مِنْ المِلْكِ ٣.
(٢١٨٧) قال الشافعي: ولو تَزَوَّجَها على عَبْدٍ فوُجِدَ ٤ حُرًّا .. فعليه قِيمَتُه.
قال المزني: قلت أنا ٥: هذا غلطٌ، هو يَقُولُ: «لو تَزَوَّجَها بشَيْءٍ فاسْتُحِقَّ .. رَجَعَتْ إلى مَهْرِ مِثْلِها، ولم تَكُنْ لها قِيمَتُه؛ لأنّها لم تَمْلِكْه»، فهي مِنْ مِلْكِ قِيمَةِ الحُرِّ أبْعَدُ ٦.
(٢١٨٨) قال الشافعي: وإذا شاهَدَ الزَّوْجُ الوَلِيَّ والمرْأةَ أنّ المهْرَ كذا، ويُعْلِنُ بأكْثَرَ منه .. قال المزني: اخْتَلَفَ قَوْلُه في ذلك، قال في موضعٍ: السِّرُّ، وقال في غيرِه: العلانيةُ، وهذا أوْلَى عندي؛ لأنّه إنّما يَنْظُرُ إلى العُقُودِ، وما قَبْلَها وَعْدٌ ٧.
١ «قلت أنا» من ب.
٢ «قلت أنا» من ب.
٣ المذهب المنصوص: أنه لا يرجع، وهو ظاهر نصه في «الأم» أيضًا، وقيل: في الرجوع قولان، إن قلنا: التدبير وصية .. رجع، وإلا .. فلا، وقيل: يرجع قطعًا، قال النووي: «وهو ضعيف». انظر: «العزيز» (١٤/ ١٦٢) و «الروضة» (٧/ ٣١١).
٤ كذا في ظ، وفي ز س: «فوجدته»، وفي ب: «فوجده».
٥ «قلت أنا» من ب.
٦ سبقت المسألة قبل قليل (الفقرة: ٢١٧٩).
٧ مشى المزني في المسألة على طريقة حكاية القولين، أظهرهما: أن الواجب العلانية، وينسب هذا إلى «الإملاء»، ثم اختلف أصحاب هذه الطريقة في موضع القولين على وجهين: أحدهما - موضعهما إذا اتفقوا على ألف، واصطلحوا على أن يعبروا عن الألف في العلانية بألفين، والوجه الثاني - إثبات قولين مهما اتفقوا على ألف وجرى العقد بألفين، وإن لم يتعرضوا للتعبير عن ألف بألفين، اكتفاء بقصدهم، والمذهب: تنزيل النصين على حالين، فحيث قال: المهر مهر السر .. أراد: إذا عقد في السر بألف، ثم أتوا بلفظ العقد في العلانية بألفين تجملًا، وهم متفقون على بقاء العقد الأول، وحيث قال: المهر مهر العلانية .. أراد: إذا تواعدوا أن يكون المهر ألفًا، ولم يعقد في السر، ثم عقدوا في العلانية، فالمهر مهر العلانية؛ لأنه العقد. انظر: «العزيز» (١٤/ ٧٨) و «الروضة» (٧/ ٢٧٤).