1244 · ص715 · ج2
قال المزني: قد قَطَعَ في مَوْضِعٍ آخَرَ بأنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، وهذا أوْلَى بقَوْلِه وأقْيَسُ على أصْلِه على ما شَرَحْتُ لك مِنْ أحَدِ قَوْلَيْه؛ لأنّه يَقُولُ في قِيمَةِ ما أتْلَفَ: إنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ، ولأنّ السَّيِّدَ مُدَّعٍ للزِّيادَةِ فعليه البَيِّنَةُ، والغارِمَ مُنْكِرٌ فعليه اليَمِينُ ١.
(٣٨٨٣) قال الشافعي: ولو قال: هو خَبّازٌ، وقال الغارِمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُ الغارِمِ، ولو قال: هو سارِقٌ أو آبِقٌ، وقال الذي له الغُرْمُ: ليْسَ كذلك .. فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه، وهو على البَراءَةِ مِنْ العَيْبِ حتّى يُعْلَمَ.
قال المزني: وقد قال في الغاصِبِ: «إنّ القَوْلَ قَوْلُه أنّ به داءً أو غائلةً» ٢، والقِياسُ على قَوْلِه في الحُرِّ يَجْنِي على يَدِه فيَقُولُ الجانِي: هي شَلّاءُ، أنّ القَوْلَ قَوْلُ الغارِمِ ٣.
(٣٨٨٤) قال الشافعي: وإذا أعْتَقَ شِرْكًا له في مَرَضِه الذي مات فيه عِتْقَ بَتاتٍ ثُمّ ماتَ .. كان في ثُلُثِه كالصَّحِيحِ في كُلِّ مالِه.
(٣٨٨٥) ولو أوْصَى بعِتْقِ نَصِيبِه مِنْ عَبْدٍ بعَيْنِه ٤ .. لم يَعْتِقْ بعد الموْتِ منه إلّا ما أوْصَى به.
١ ما اختاره المزني من أن القول قول المعتِق الغارم هو الأظهر. انظر: «العزيز» (٢٢/ ٣٣٣) و «الروضة» (١٢/ ١٢٢).
٢ «الداء»: عيب باطن من مرض غير ظاهر، و «الغائلة»: أن يكون بائعه غصبه أو سرقه فباعه، سمي ذلك غائلة؛ لأنه إذا استحق كان في ذلك ما اغتال الثمن الذي أداه المشتري؛ أي: استهلكه، و «الخِبْثَة»: أن يكون حر الأصل، أو أُخذ من أولاد قوم لهم عهد لا يجوز أن يُسبَوْا، وضده: «الطِّيبَة». «الزاهر» (ص: ٥٥٩).
٣ الأظهر أن القول قول الشريك؛ لأن الأصل عدم حدوث العيب، فإن ادعى فيه عيبًا في أصل الخلقة بأن قال: «كان أكمه أو أخرس» فيصدق المعتق الغارم بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته. انظر: «العزيز» (٢٢/ ٣٣٥) و «الروضة» (١٢/ ١٢٢).
٤ كذا في ظ س، وفي ز: «بعتق نصيب من عبد نفسه»، وفي ب: «بعتق نصيب من عبد بعينه».