← المكتبة ▭▭ صفحتان
مختصر المزني - ت الداغستاني
المزني الفقه الشافعي 264 هـ
A− A+
1073 · ص501 · ج2
(٣٣٣٣) قال: ثُمّ يُرْفَعُ بعدَ السَّلَبِ خُمُسُه لأهْلِه، ويُقْسَمُ أرْبَعَةُ أخْماسِه بين مَنْ حَضَرَ الوَقْعَةَ، دُون مَنْ جاء بَعْدَها، واحْتَجَّ بأنّ أبا بَكْرٍ وعُمَرَ قالا: «الغَنِيمَةُ لمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ». (٣٣٣٤) قال: ويُسْهَمُ للبِرْذَوْنِ كما يُسْهَمُ للفَرَسِ سَهْمان ١، وللفارِسِ سَهْمٌ، ولا يُعْطَى إلّا لفَرَسٍ واحدٍ. (٣٣٣٥) قال: ويُرْضَخُ لمن لم يَبْلُغْ، وللمَرْأةِ، والعَبْدِ، والمشْرِكِ إذا قاتَلَ، ولمن اسْتُعِين به مِنْ المشْرِكِين، ويُسْهَمُ للتَّاجِرِ إذا قاتَلَ. (٣٣٣٦) وتُقْسَمُ الغَنِيمَةُ ٢ في دارِ الحَرْبِ، قَسَمَها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حَيْثُ غَنِمَها، وهي دار حَرْبِ بَنِي المصْطَلِقِ وخَيْبَرَ ٣، فأمّا ما احْتَجّ به أبو يوسُفَ أنّ النبيَّ -عليه السلام- قَسَمَ غَنائِمَ بَدْرٍ بعد مَقْدَمِه إلى المدينةِ، وقولُه: «الدَّليلُ على ذلك: أنّه أسْهَمَ لعُثْمانَ وطلحةَ ولم يَشْهَدا بَدْرًا .. فإنْ كان كَما قال فقد خالَفَ سُنَّةَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنّه لا يُعْطِي أحَدًا لم يَشْهَد الوَقْعَةَ ولم يَقْدَمْ مَدَدًا عليهم في دار الحَرْبِ»، ولَيْسَ كما قالَ، ما قَسَمَ النّبيٌّ -صلى الله عليه وسلم- غَنائِمَ بَدْرٍ إلّا بِسَيرِ شِعْبٍ مِنْ شِعابِ الصَّفْراءِ قَرِيبٍ مِنْ بَدْرٍ، فلمّا تَشاحَّ أصْحابُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- في غَنِيمَتِها أنْزَلَ اللهُ عز وجل: {يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول} [الأنفال: ١]، فقَسَمَها بَيْنَهم وهي له تَفَضُّلًا، وأدْخَلَ معهم ثَمانِيَةَ نَفَرٍ مِنْ المهاجرين والأنصارِ بالمدينةِ، وإنّما نَزَلَتْ: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: ٤١] بعد بَدْرٍ، ولم نَعْلَمْه أسْهَمَ لأحَدٍ لم يَشْهَد الوَقْعَةَ بعد نُزُولِ الآيةِ، قال: ومَن أعْطَى مِنْ المؤَلَّفَةِ وغَيْرِهم فمِن مالِه
١ «البِرْذَوْن»: التركي من الخيل، وهو خلاف العِراب. «المصباح» (مادة: برذن). ٢ في ظ: «القسمة». ٣ كذا في ظ س، وفي ز ب: «وحنين».