← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
767 · ص602 · ج1
وَيُرْسِلُهَا مَرَّةً وَيُسْنِدُهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ نَشَاطِهِ، فَالْحُكْمُ أَبَدًا لِمَنْ رَفَعَ عَنْهُ وَأَسْنَدَ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً حَافِظًا، مُتْقِنًا عَلَى السَّبِيلِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ، فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ. ١ وقال الدَّارقطني: ومن عادة مالك أن يُرْسل أحاديث. ٢ وقال الخليلي: كَانَ مَالِكٌ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ، لا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا، وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ، رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ. ٣ ونقل ابن رجب عن الإمام أحمد، قال: ومالكٌ يُرسل أشياء كثيرة يُرْسلها غيره. ٤ رابعًا: - الحكم على الحديث: من خلال ما سبق يتضح أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وقال الهيثميُّ: رَوَاهُ الطَّبرانيُّ في "الأَوسط"، ورجاله رجال الصَّحيح. ٥ خامسًا: - النظر في كلام المُصنِّف - رضي الله عنه - على الحديث: قال المُصنِّف - رضي الله عنه -: لم يَرو هذا الحديثَ عن مالك إِلَّا مَعْن، تَفَرَّد به: إبراهيم بن الْمُنذِر. قلتُ: وفي كلامه - رضي الله عنه - نظر؛ لكون مَعْن بن عيسى لم يَنْفرد برواية هذا الحديث عن مالك، بل تابعه يحيى بن عبد الله بن بُكير، عن مالك، وقد أشار الإمام الدَّارقطني إلى روايته - كما سبق -. سادسًا: - التعليق على الحديث: - قال ابن عبد البر: ليس في الحديث ما يحتاج إلى القول، وفيه إباحة الخبر عن القيامة والآخرة وحال النار - أجارنا الله منها -، وفيما نطق به القرآن من الخبر عن الآخرة، مُعْتَبر لأولي الأبصار. ٦ - وليُعلم أنَّ الجنَّة والنَّار مخلوقتان وموجودتان الآن، نطقت بذلك الآيات والأخبار؛ قال الله عزّ وجلّ عن الجنَّة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)} ٧، وقال - جل جلاله - عن النَّار {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)} ٨. وتواترت الأحاديث الصحيحة على إثبات ذلك، منها: ما أخرجه البخاري ومسلم في "صحيحيهما"، في حديث الإسراء، وفيه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ ". ٩ وأخرج البخاري في "صحيحه"، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «اطَّلَعْتُ فِي الجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الفُقَرَاءَ،
١ يُنظر: "صحيح ابن حبَّان" - كما في "الإحسان" (١١/ ٥٩١). ٢ يُنظر: "العلل" (١٤/ ٤٢٥/مسألة ٣٧٧٢). ٣ يُنظر: "الإرشاد" للخليلي (١/ ١٦٥). ٤ يُنظر: "شرح علل الترمذي" (٢/ ٤٨٨). ٥ يُنظر: "مجمع الزوائد" (١٠/ ٣٨٧). ٦ يُنظر: "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (١٨/ ١٦٢). ٧ سورة "آل عمران"، آية (١٣٣). ٨ سورة "آل عمران"، آية (١٣١). ٩ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٤٩) ك/الصلاة، ب/كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الإِسْرَاءِ؟، وبرقم (٣٣٤٢) ك/الأنبياء، ب/ذِكْرِ إِدْرِيسَ - عليه السلام -، ومسلم في "صحيحه" (١٦٣) ك/الإيمان، ب/الْإِسْرَاءِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَفَرْضِ الصَّلَوَاتِ.