← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
766 · ص601 · ج1
ب دراسة إسناد الوجه الثاني (إسناد أبي مُصْعب الزُّهري): ١) أبو مُصْعَب أحمد بن أبي بكر الزُّهري: "ثقةٌ". ١ ٢) وبقية رجال الإسناد: تقدَّمت دراستهم في الوجه الأول. ثالثًا: - النظر في الخلاف في هذا الحديث: مِمَّا سبق يتضح أنَّ الحديث مداره على الإمام مالك، وقد اختُلف عليه فيه من وجهين: الوجه الأول: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - (مرفوعًا). الوجه الثاني: مالك بن أنس، عن عمه أبي سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة - رضي الله عنه - (موقوفًا). والذي يظهر - والله أعلم - صحة الوجهين؛ وذلك لتساوي وتكافؤ القرائن المُرجِّحة لكلٍ مِنْهما: - فيُرجح الوجه الأول لكونه من رواية مَعْن بن عيسى؛ فهو مِن أثبت النَّاس في مالك، وتُقدَّم روايته في الموطأ على رواية غيره ٢، ويُقابل ذلك رواية الجماعة في الوجه الثاني. - وكذلك الوجه الأول تُوبع فيه مالك، بخلاف الوجه الثاني. - وفي الوجه الثاني رواية يحيى بن يحيى، وهو آخر مَن روى الموطأ عن مالك، وقد سمعه مِنه في السنة التي تُوفى فيها الإمام مالك. • وعليه فيتعذر الترجيح بينهما، ولقد رجح الإمام الدَّارقطني في "العلل" ٣ الوجه الثاني الموقوف. قلتُ: ولعلَّه رجَّحه لكونه مِنْ رواية الجماعة - والله أعلم -. • وعلى فرض صحة الوجه الموقوف، فهو مِمَّا له حُكم الرفع، لأنه لا يُقال من قبل الرأي والاجتهاد: - قال ابن عبد البر: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَاهُ مَرْفُوعٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ مِثْلُهُ بِالرَّأْيِ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا. ٤ وقال الإمام أبو الوليد الباجي: وَمِثْلُ هَذِا لَا يَعْلَمُهَا أَبُو هُرَيْرَةَ إلَّا بِتَوْقِيفٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. ٥ وزاد الزرقاني: لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ مَغِيبٍ فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ. ٦ قلتُ: وبهذا يُجْمع بين الوجهين، وهو أولى مِن الترجيح - والله أعلم -. • بالإضافة إلى أنَّ غير واحدٍ مِن أهل العلم ذكر أنَّ مِن عادة مالكٍ أنَّه كان يرفع الحديث أحياناً ويُوقفه حيناً، على حسب نشاطه، فقال ابن حبَّان: وَهَذِهِ كَانَتْ عَادَةً لِمَالِكٍ، يَرْفَعُ فِي الْأَحَايِينِ الْأَخْبَارِ وَيُوقِفُهَا مِرَارًا
١ يُنظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ٤٣، "الميزان" ١/ ٨٤، "التقريب" (١٧). ٢ ومِمَّن قَدَّم رواية مَعْن: أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٧٨)، والدَّارقطني كما في "سؤالات السلمي للدارقطني" (ص/١١٣)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ١٥٠). ٣ يُنظر: "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" للدَّارقطني (١٠/ ٨٣/مسألة ١٨٨٢). ٤ يُنظر: "الاستذكار" (٢٧/ ٣٩٠). ٥ يُنظر: "المنتقى شرح الموطأ" لأبي الوليد الباجي (٧/ ٣١٩). ٦ يُنظر: "شرح الزُّرقاني على الموطأ" (٤/ ٢٥٠).