← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
1337 · ص1334 · ج2
مِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ الحديث بإسناد الطبراني "صحيحٌ لذاته". وأخرجه مُسْلمٌ في "صحيحه" عن عَمرو بن محمد النَّاقد. وهو مُتَّفقٌ عليه مِنْ طريق عَمْرة، عن عائشة. وقال الإمام الذهبي: هذا الباب متواتر المتن عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. ١ شواهد للحديث: • والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٠١٥)، ك/الأدب، ب/الوصاة بالجار، ومُسْلمٌ في "صحيحه" (٢٦٢٥)، ك/البر والصلة، ب/الوصية بالجار والإحسان إليه، مِنْ حديث ابن عُمَرَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ». رابعاً: - النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث: قال المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن هِشَامٍ إلا ابنُ أبي حَازِمٍ. قلتُ: مِمَّا سبق في التخريج يَتَبَيَّن صحة ما قاله المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -. خامساً: - التعليق على الحديث: في هذا الحديث الوصية بالجار، وبيان عظم حقه، وفضيلة الإحسان إليه. ٢ قال ابن بطال: الحديث فيه الأمر بحفظ الجار، والإحسان إليه، والقيام بحقوقه، ألا ترى تأكيد الله - جل جلاله - لذكره بعد الوالدين والأقربين، فقال تعالى: {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ} ٣، وقال أهل التفسير: … {وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى} هو الذى بينك وبينه قرابة، فله حق القرابة وحق الجوار، وعن ابن عباس، وغيره: أي: الجار المجاور، وقيل: هو الجار المسلم؛ والجار الجنب: الغريب، وقيل: هو الذى لا قرابة بينك وبينه. ٤ وقال الذهبي: ويفهم مِنْ الحديث تعظيم حق الجار من الإحسان إليه، وإكرامه، وعدم الأذى له، وإنَّما جاء الحديث في هذا الأسلوب؛ للمبالغة في حفظ حقوق الجار، وعدم الإساءة إليه، حيث أنزله الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلة الوارث تعظيماً لحقه، ووجوب الإحسان إليه، وعدم الإساءة إليه بأي نوع من أنواع الأذى. ٥ قال الطحاوي: فتأمَّلنا هذا الحديث لنقف على المعنى الذي به ظنَّ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ جبريل - عليه السلام - سَيُوَرِّثُ به الجار، فوجدنا النَّاس قد كانوا في أَوَّلِ الإسلام يَتَوَارَثُونَ بالتَّبَنِّي، فكان مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا وَرِثَهُ دُونَ النَّاس، كما تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بن حارثة، وكما تَبَنَّى أبو حُذَيْفَةَ سَالِمًا، ثمَّ رَدَّ اللهُ - عز وجل - ذلك بقوله تعالى: …
١ يُنظر: "حق الجار" للإمام الذهبي (ص/٢٤). ٢ يُنظر: "المنهاج شرح صحيح مُسْلمٌ بن الحجاج" (١٦/ ١٧٦). ٣ سورة "النساء"، آية (٣٦). ٤ يُنظر: "شرح صحيح البخاري" لابن بطال (٩/ ٢٢١). ٥ يُنظر: "حق الجار" للإمام الذهبي (ص/٢٤).