← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
730 · ص558 · ج1
رابعاً: - الحكم على الحديث: أ الحكم على الحديث بإسناد الطبراني (من وجهه المرجوح المرفوع): - مِمَّا سبق يَتَبَيَّنُ أنَّ الوجه المرفوع "شاذٌ"؛ لانفرد العابدي به، مع مخالفته لما رواه عامة الثقات. - وأمَّا قول الهيثمي ١: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادَيْنِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ٢ وقول محمد بن مُفْلح: إسناده جيد. ٣ فهذا باعتبار ظاهر الإسناد، دون النظر في سلامته من الشذوذ، والعلة، لذا حكم ابن حجر على إسناده بالحسن ٤، ثُمَّ أعْقَب ذلك ببيان الاختلاف فيه، وترجيح الموقوف على المرفوع - كما سبق -؛ وعليه فلا تعارض بين ما حكمتُ به على الحديث، وبين أقوال هؤلاء الأئمة - والله أعلم -. ب الحكم على الحديث من وجهه الراجح (الموقوف): - ومِمَّا سبق يَتضح أن الحديث من وجهه الراجح - الموقوف -، "إسناده صحيحٌ لذاته". - قلتُ: هذا ما صح عن ابن عبَّاس رضى الله عنهما، لكنه يُخالفُ ما صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخرج البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما"، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفي بعض المواضع عند البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» ٥. وسيأتي مزيد إيضاح لذلك - إن شاء الله عزَّ وجلَّ - عند التعليق على الحديث. خامساً: النظر في كلام المصنف - رضي الله عنه - على الحديث: قال المُصَنِّف - رضي الله عنه -: " لم يَرْفَعه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان العَابِدي". ٦ قلتُ: ووافقه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم: ابن شاهين، والدَّارقطني - كما سبق نقله عنهم -. ومِمَّا سبق في التخريج يَتضح صحة ما قاله المُصنِّف - رضي الله عنه -، فلم يَرْفَعْه عن سُفْيان إلا عَبد الله بن عِمْرَان.
١ يُنظر "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٧٠). ٢ الظاهر أنَّ الكلام فيه سقط، ولعلَّه: رواه الطبراني بِإِسْنَادَيْنِ، رجالهم رجال الصحيح، غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَ وَهُوَ ثِقَةٌ. ٣ يُنظر: "الفروع" (١٠/ ٥٢ - ٥٣). ٤ يُنظر: "فتح الباري" (١٢/ ١٦١). ٥ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢١٥٢ و ٢١٥٣) ك/البيوع، ب/بَيْعِ العَبْدِ الزَّانِي، وبرقم (٢٢٣٢ و ٢٢٣٣ و ٢٢٣٤) ك/البيوع، ب/بَيْعِ المُدَبَّرِ، وبرقم (٢٥٥٥ و ٢٥٥٦) ك/المُكاتب، ب/كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ عَلَى الرَّقِيقِ، وبرقم (٦٨٣٩) ك/الحدود، ب/ لَا يُثَرَّبُ عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى. ومسلم في "صحيحه" (١٧٠٣) ك/الحدود، ب/ رَجْمِ الْيَهُودِ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الزِّنَى. ٦ يُنظر: "المعجم الأوسط" (٣٨٣٤).