← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
674 · ص491 · ج1
فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي، فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجِرَابِي وَنَعْلِي ١ عِنْدَ رَأْسِي، وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِيَ الأُفُقَ. فَلَمَّا نِمْتُ سَاعَةً انْتَبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلا نِمْتُ، حَتَّى انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الأَوَّلُ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو: يَا بِلالُ! أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ. فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ، عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ. فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَأْذَنْتُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَبْشِرْ، فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ». فَحَمِدْتُ اللَّهَ. فَقَالَ: «أَلَمْ تَمُرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ؟» قُلْتُ: بَلَى. فَقَالَ: «إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ، فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً، وَطَعَامًا ٢ أَهْدَاهُ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ ٣، فَاقْبِضْهُنَّ، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ». فَفَعَلْتُ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَلَفْتُهُنَّ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ. حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ إِصْبَعِي فِي أُذُنِي، فَنَادَيْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِدَيْنٍ فَلْيَحْضُرْ. فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِيَ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دِينٌ فِي الأَرْضِ، حَتَّى فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَيْنِ ٤، أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ. ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ ٥ النَّهَارِ، وَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ.
١ كذلك بالأصل، وفي "المعجم الكبير"، و"الأحاديث الطوال": " … فَجَعَلْتُ سَيْفِي، وَجِرَابِي، وَمِجَنِّي، وَنَعْلِي … "، وفي "الشاميِّين": " … فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَرُمْحِي وَنَعْلِي … ". ٢ في الأصل: "طعام"، والصواب ما أثبتُه، والتصويب من "الأحاديث الطوال" (٤٩)، ومن بعض مصادر تخريج الحديث. ٣ بفتح أوّله وثانِيه، قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان، وقيل ثلاثة، وبينها وبين خيبر يومان؛ أفاءها الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، في سنة سبع صلحا، وذلك أن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، لما نزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلاث، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يسألونه أن ينزلهم على الجلاء، وفعل، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت خالصة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتسمى اليوم: «الحائط». ولها في الحديث والسيرة قصة يطول ذكرها. يُنظر: "معجم ما استعجم من أسماء البلاد" (٣/ ١٠١٦)."معجم البلدان" (٤/ ٢٣٨). "المعالم الأثيرة في السنة والسيرة" محمد شُرَّاب (١/ ٢١٥). "معجم المعالم الجغرافية في السيرة" (ص/ ٢٣٥). "أطلس الحديث النبوي" (ص/٢٩٢). ويُنظر: "صحيح البخاري" ك/فَرْضِ الخُمُسِ، أحاديث رقم (٣٠٩١، ٣٠٩٢، ٣٠٩٣). "صحيح مسلم" ك/الجِهَادِ وَالسِّيَرِ، ب/قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ»، (١٧٥٨، ١٧٥٩). ٤ هو كذلك بالأصل " أُوقِيَّتَيْنِ"، وفي "الكبير"، و"مسند الشاميين"، وبقية مصادر التخريج: " أُوقِيَّتَانِ". ٥ في الأصل: كلمة "عامة" مُكررة.