← المكتبة ▭▭ صفحتان
القسم الثاني من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
421 · ص190 · ج1
الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، … الحديث، وفيه: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: " إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالأَنَاةُ ". • وأخرج الترمذي في "سننه" (٣١٤٤)، ك/التفسير، ب/سورة بني إسرائيل، مِنْ حديث صَفْوان بن عَسَّال، في قصة سؤال اليهود للنَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفيه: فَقَبَّلا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. • وعند أبي داود في "سننه" (٥٢٢٣)، ك/الأدب، ب/قُبْلة اليد، مِنْ طريق يَزِيد بن أبي زِيَادٍ، أَنَّ عبد الرَّحمن بن أبي لَيْلَى، حدَّثه أَنَّ عبد اللَّهِ بن عُمَرَ، حدَّثه، وذكر قِصَّةً، وفيه: «فَدَنَوْنَا يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلْنَا يَدَهُ». ١ • وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٦)، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَرِجْلَيْهِ. وبالجملة فتقبيل اليد، والرِّجْل ثبت فعله مع النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وفَعَلَه بعض السلف مع بعضهم البعض. ٢ وعليه؛ فالحديث بشواهده يرتقي إلى "الصحيح لغيره"، والله أعلم. خامساً:- النظر في كلام المُصَنِّف - رضي الله عنه - على الحديث: قال المُصَنِّفُ - رضي الله عنه -: لم يَرْوِ هذا الحديث عن أُمِّ أَبَانَ إلا مَطَرُ بن عبد الرَّحْمَنِ. قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَّضح صحة ما قاله المُصَنِّفُ. وقال الذهبي: تَفَرَّد بهذا الحديث عنها مَطَر الأَعْنَق. ٣ وقال أبو الفتح الأزدي: زَارِعُ بْنُ الْوَازِعِ تَفَرَّدَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ أُمُّ أَبَانَ ابْنَةُ الْوَازِعِ، حَدِيثَ وَفْدِ الْقَيْسِ. ٤ سادساً:- التعليق على الحديث: قال ابن بطال: الأخذ باليد هو مبالغة المصافحة، وذلك مستحب عند العلماء، وإنما اختلفوا في تقبيل اليد: فأنكره مالك، وأنكر ما روي فيه، وأجازه آخرون، مُستدليِّن ببعض ما ورد في ذلك مِنْ الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب عن بعض الصحابة الكرام - رضي الله عنهم -، قال الأبهري: وإنما كرهها مالك إذا كانت على وجه التكبر والتعظم، وأمَّا إذا كانت على وجه القربة إلى الله لدينه أو لعلمه أو لشرفه فإن ذلك جائزٌ. وقال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه، أو علمه، أو شرفه، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة. ٥ وبالنظر في الأحاديث، والآثار، وأقوال السلف وأهل العلم خاصة الأئمة المتبوعين الواردة في هذا الباب، يَتَبَيَّن أنَّ ذلك مستحب، بشرط أنْ يفعل ذلك تديناً لله - عز وجل -، وأن لا يُفْعل لدنيا، فإن كان للدنيا فمكروهٌ أو مُحرَّم.
١ فيه يزيد بن أبي زياد القرشي، قال ابن حجر: ضعيفٌ، كَبِرَ فَتَغَيَّر، و صار يَتَلقَّن، و كان شيعيًا. "التقريب" (٧٧١٧). ٢ ومَنْ رام المزيد مِنْ الشواهد فليُراجع "الرخصة في تقبيل اليد" لأبي بكر بن المقرئ، "نصب الراية" (٤/ ٢٥٨). ٣ يُنظر: "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٨٦ و ٤/ ٦١١). ٤ يُنظر: "المخزون في علم الحديث" (ص/٩٧). ٥ يُنظر: "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٥٦ - ٥٧).