1196 · ص1144 · ج2
عن فَرَجِ بن فَضَالَةَ، قال: حدَّثنا عَمَرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عُمَرُ - رضي الله عنه -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ سُوءَ الظَّنِّ بِالنَّاسِ».
قلتُ: وفيه فَرَجُ بن فَضَالة "ضَعيفٌ". ١
- والحديث عزاه السخاوي إلى أبي الشيخ، ومِنْ طريقه الديلمي في "مسنده"، عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، من قوله: "الحَزْمُ سُوُءُ الظَّنِّ". ٢
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة": ثم رأيت الحديث في "مسند الفردوس" للديلمي (ص/١٠٩/مصورة الجامعة)، فإذا فيه - مع وقفه - هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروكٌ. ٣
- وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٣٥٤)، وأبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٠)، والبيهقي في "الكبرى" (٢٠٤١٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٣٣٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن مَهْدِيّ بن مَيْمُونٍ، ثنا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن الشِّخِّير: " احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ ".
وقال البيهقي: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، وَالْحَذَرُ مِنْ أَمْثَالِهِ سُنَّةٌ متَّبَعَةٌ.
وذكره الحافظ ابن حجر في "الفتح"، وعزاه لمُسَدد، وصَحَّحَهُ. ٤
• فالحديث بمجموع طرقه، وشواهده يتقوى بعضها ببعضٍ، ويرتقي إلى "الحسن لغيره".
قال السخاوي - بعد أن ذكر جملة مِنْ طرقه، شواهده -: وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض، وقد أفردته في جزء. ٥ وقال الصنعانيُّ: وكُلُّ طُرُقِهِ ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا. ٦
• دفع التعارض عن الحديث:
أنكر البعض هذا الحديث لكونه يتعارض في الظاهر مع قول الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} ٧، ولما صَحَّ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بإحسان الظن في التعامل مع النَّاس:
فقال الألباني - رضي الله عنه -: إن الحديث منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث التي يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها المسلمين بأن لا يُسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ" ٨؛ ثُمَّ إنه لا يمكن التعامل مع الناس
١ تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧).
٢ يُنظر: "المقاصد الحسنة" (ص/٢٣/برقم ٣٢).
٣ يُنظر: "السلسلة الضعيفة" للألباني (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢/برقم ١١٥١). ويُنظر ترجمة الكلبي: "لسان الميزان" (٨/ ٣٣٨).
٤ يُنظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٣١).
٥ يُنظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص/٢٣/برقم ٣٢).
٦ يُنظر: "سبل السلام" (٢/ ٦٦٥).
٧ سورة "الحجرات"، آية (١٢).
٨ أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥١٤٣) ك/النكاح، ب/لا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، وبرقم (٦٠٦٤) ك/الأدب، ب/ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ، ومسلمٌ (٢٥٦٣) ك/البر والصلة، ب/تَحْرِيمِ الظَّنِّ، وَالتَّجَسُّسِ، وَنَحْوِهَا.