← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2093 · ص355 · ج6
الّتي يستنزل بها القطر، ثمّ قرأ: {(اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً» ١. وكان بكر بن عبد الله يقول: (إنّ أكثر النّاس ذنوبا أقلّهم استغفارا، وأكثرهم استغفارا أقلّهم ذنوبا).وعن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: (طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا) ٢. قوله تعالى: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلّهِ وَقاراً} (١٣)؛أي ما لكم لا تخافون لله عظمة، وتفعلون ما أمركم به تعظيما له، وترجون منه بذلك الثواب، والمعنى: ما لكم لا تعلمون حقّ عظمته فتوحّدوه وتطيعوه، وقد جعل لكم في أنفسكم آية تدلّ على توحيده من خلقه إيّاكم، فقال تعالى: {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً} (١٤)؛يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم صبيّا ثم شابّا ثم شيخا، وقلّبكم في ذلك حالا بعد حال، قال ابن الأنباريّ: (الطّور: الحال). قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً} (١٥)؛أي مطبقة بعضها فوق بعض، {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً؛} قال ابن عبّاس: (وجهه في السّماء وقفاه في الأرض) ٣،فالقمر وإن كان في السّماء الدّنيا، فإنّما يلي السّماوات منه يضيء لهم، وما يلي الأرض منه يضيء لأهل الأرض. قوله تعالى: {وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً} (١٦)؛أي سراجا للعالم يبصرون بها منافع دنياهم، كما أنّ المصباح سراج الإنسان في البيت المظلم، قال
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧١٣٢). ٢ في كنز العمال: الحديث (٢٠٨٨)؛قال المتقي الهندي: (أخرجه ابن ماجة عن عبد الله بن بسر، وعن عائشة أخرجه أحمد في الزهد موقوفا).وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء: ج ١٠ ص ٣٩٥ عن عائشة مرفوعا. والخطيب في تاريخ بغداد: ج ٩ ص ١١٢:الترجمة (٤٧١٧).وأخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الأدب: باب الاستغفار: الحديث (٣٨١٨) عن عبد الله بن بسر بإسناد صحيح. ٣ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٢٩٢؛ قال السيوطي: (أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه عن ابن عباس).وأخرجه الحاكم في المستدرك: كتاب التفسير: الحديث (٣٩١٠)،وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.