2357 · ص399 · ج6
سورة الدّهر
سورة الدّهر مكّيّة، إلاّ قوله {(وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ ... )} إلى آخر السّورة، فإنّها نزلت في المدينة، وهي ألف وأربعمائة وخمسون حرفا، ومائتان وأربعون كلمة، وإحدى وثلاثون آية، قال صلّى الله عليه وسلّم: [من قرأها كان جزاؤه على الله جنّة وحريرا] ١.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ؛} أي قد أتى على آدم أربعون سنة التي مرّت به وهو بصورة الإنسان قبل أن ينفخ فيه الروح، {لَمْ يَكُنْ؛} يذكر اسمه، ولا يدري ما يراد به، كان {شَيْئاً؛} ولم يكن، {مَذْكُوراً} (١)؛ لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح. ومعنى الآية: قد أتى على آدم أربعون سنة ملقى بين مكّة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح لم يكن شيئا مذكورا، لا يذكر ولا يعرف ٢ ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به.
يروي: «أنّ عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقرأ {(هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)} فقال عمر: ليتها تمّت» ٣ أي ليته بقي على ما كان لا يلد.
وقرأ رجل عند ابن مسعود {(لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً)} فقال: «ليت ذلك لم يكن» ٤.
ولفظ (هل) بمعنى (قد)؛لأنه لا يجوز على الله أن يستفهم؛ لأنه لم يزل عالما بالأشياء كلّها، ولا يزال عالما.
١ هو الحديث عن أبي، رواه الثعلبي في الكشف والبيان: ج ١٠ ص ٩٣ بإسناد واه.
٢ في المخطوط: (إلا يعرف ويذكر) وهو غير مناسب.
٣ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٦٦؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد ابن حميد وابن المنذر).
٤ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٦٦؛ قال السيوطي: (وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن مسعود) وذكره.