1649 · ص281 · ج6
سورة المنافقون
سورة (المنافقون) مدنيّة، وهي سبعمائة وستّة وأربعون حرفا، ومائة وثمانون كلمة، وإحدى عشرة آية. قال صلّى الله عليه وسلّم: [من قرأ سورة المنافقين برئ من النّفاق] ١.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ؛} معناه: إذا جاءك يا محمّد منافقوا أهل المدينة عبد الله بن أبي وأصحابه، {قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ،} قالوا: نقسم إنّك لرسول الله، وعلى ذلك ضميرنا واعتقادنا، {وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ،} من غير شهادة المنافقين وحلفهم، {وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ} (١)؛أي والله يخبر أنّ المنافقين لكاذبون فيما يعتقدونه بقلوبهم وما يقولون بألسنتهم، فهم كاذبون في إخبارهم عمّا في ضمائرهم، فأمّا شهادتهم بألسنتهم أنه رسول الله فقد كانت صدقا.
قوله تعالى: {اِتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً؛} أي سترة يدفعون بها عن أنفسهم السّبي والقتل والجزية كمن أعدّ على نفسه جنّة لدفع الجراح. قوله تعالى: {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ؛} أي منعوا الناس عن طاعة الله وامتنعوا عنها، {إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ} (٢)؛في نفاقهم من الكذب والخيانة.
وفي هذه الآية دليل أنّ قول الرجل: أشهد، يمين؛ لأنّ القوم قالوا (نشهد) فجعله الله يمينا في هذه الآية، وعلى هذا أقسم وأعزم وأحلف، كلّها أيمان عند أبي حنيفة وصاحبيه، والثوريّ والأوزاعي.
١ من أحاديث فضائل القرآن، إسناده عن أبي بن كعب، وهو موضوع. أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٩ ص ٣١٩.