2753 · ص465 · ج6
سورة انشقّت (الانشقاق)
سورة الانشقاق مكّيّة، وهي أربعمائة وثلاثون حرفا، ومائة وتسع كلمات، وخمس وعشرون آية. قال صلّى الله عليه وسلّم: [من قرأ سورة {إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ} أعاذه الله أن يعطيه كتابه من وراء ظهره] ١.
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ} (١)؛وذلك أنّ أبا سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ وكان مسلما، جادل أخاه الأسود بن عبد الأسد في الإسلام، وكان الأسود كافرا، فأخبره أبو سلمة بالبعث، فقال له الأسود: ويحك! أترى أنّي مصدّق أإذا كنّا ترابا وعظاما أنبعث؟ فأين السّماء والأرض يومئذ؟ وما حال النّاس؟ فأنزل الله هذه السّورة ٢.
ومعناها: واذكر إذا السّماء انشقّت لنزول الملائكة وهيبة الرّحمن، {وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ} (٢)؛أي سمعت وأطاعت لأمر ربها بالانشقاق، وحقّ لها أن تطيع ربّها. يقال: أذنت للشّيء إذا سمعت، وأذنته إذا سمعته.
قوله تعالى: {وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} (٣)؛أي بسطت بسط الأديم العكاظيّ، فجعلت كالصّحيفة الملساء، لا يبقى جبل ولا بناء ولا شجر إلاّ دخلت فيها،
{وَأَلْقَتْ؛} الأرض، {ما فِيها؛} من الأموات، {وَتَخَلَّتْ} (٤)؛عن ذلك كما كانت من قبل،
{وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ} (٥)؛أي سمعت وانقادت لأمر ربها، وحقّ لها أن تسمع وتطيع.
١ رواه الثعلبي عن أبي رضي الله عنه بإسناد ضعيف.
٢ ذكره مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٤٦٤.وابن عطية في المحرر الوجيز: ص ١٩٦١.